فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٨ - الجواب عن الدعوى المذكورة
تم للآخرين ما أرادو.
وهو (عليه السلام) وإن حافظ بذلك على مبدئيته ومثاليته بنحو يدعو للإعجاب والإكبار..
أولاً: في احترام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . كما قال (صلوات الله عليه): "أفكنت أدع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيته لم أدفنه، وأخرج أنازع الناس سلطانه" [١] .
وثانياً: في نظرته للخلافة والسلطة، حيث لم يجعلها مغنماً يتسابق إليه، بل هي حق يجب على المسلمين تسليمه له (عليه السلام)، ويحرم عليهم منازعته فيه.
إلا أنه (صلوات الله عليه) فرط بذلك في حق الإسلام، حيث فسح للمنحرفين المجال للتحكم فيه بنحو لا يمكن تداركه. وتجنب ذلك أهم من الحفاظ على المثالية من الجهتين المتقدمتين.
الجواب عن الدعوى المذكورة
والجواب عن ذلك: أنه قد ورد بطرق مختلفة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عهد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الأمر، فلم يتجاوز عهده.
وعنه (صلوات الله عليه) أنه قال: "قال لي رسول الله (صلى الله عليه واله): إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك، وإلا فألصق كلكلك بالأرض. فلما تفرقوا عني جررت على المكروه ذيلي، وأغضيت على القذى جفني، وألصقت بالأرض كلكلي" [٢] . وفي كلام للفضل بن العباس: "وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهداً هو ينتهي إليه" [٣] ... إلى غير ذلك [٤] .
[١] الإمامة والسياسة ج:١ ص:١٦ إباية علي (كرم الله وجهه) بيعة أبي بكر (رضي الله عنه) .
[٢] شرح نهج البلاغة ج:٢٠ ص:٣٢٦.
[٣] شرح نهج البلاغة ج:٦ ص:٢١. الموفقيات ص:٥٨٠ ح:٣٨٠.
[٤] راجع الأمالي للمفيد ص:٢٢٣ـ٢٢٤، والأمالي للطوسي ص:٩، وخصائص الأئمة ص:٧٢ـ٧٥، والاحتجاج ج:١ ص:٢٨٠ـ٢٨١، ٢٩١، وكشف الغمة ج:٢ ص:٤، وبحار الأنوار ج:٢٩ ص:٥٨٢. وغيرها من المصادر.