فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٧ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
٣٤ـ ولما أدخل على ابن زياد قال له ابن زياد: "يا شاق ويا عاق، خرجت على إمامك، وشققت عصا المسلمين، وألقحت الفتنة" فقال له مسلم: "كذبت يا ابن زياد. إنما شق عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد. وأما الفتنة فإنما ألقحها أنت وأبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج" [١] .
٣٥ـ ولما عسكر عبيد الله بن زياد بالنخيلة، ليخرج الناس لحرب الإمام الحسين (صلوات الله عليه) دعا كثير بن شهاب الحارثي، ومحمد بن الأشعث بن قيس، والقعقاع بن سويد بن عبد الرحمن، وأسماء بن خارجة الفزاري، وقال: طوفوا في الناس فمروهم بالطاعة والاستقامة، وخوفوهم عواقب الأمور والفتنة والمعصية، وحثوهم على العسكرة، فخرجوا فعذرو، وداروا بالكوفة، ثم لحقوا به غير كثير بن شهاب، فإنه كان مبالغاً يدور بالكوفة يأمر الناس بالجماعة، ويحذرهم الفتنة والفرقة، ويخذل عن الإمام الحسين (صلوات الله عليه) [٢] .
٣٦ـ ولما جاء مالك بن النسير برسالة عبيد الله بن زياد للحر بن يزيد الرياحي يأمره فيها بأن يجعجع بالإمام الحسين (عليه السلام) وينزله بالعراء على غير ماء، قال أبو الشعثاء الكندي من أصحاب الإمام (عليه السلام) لمالك: "ثكلتك أمك ماذا جئت فيه؟!". فقال مالك: "وما جئت فيه؟! أطعت إمامي ووفيت ببيعتي". فقال له أبو الشعثاء: "عصيت ربك، وأطعت إمامك في هلاك نفسك. كسبت العار والنار. قال الله عز وجل: ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ)) [٣] فهو إمامك" [٤] .
[١] اللهوف في قتلى الطفوف ص:٣٥. ومثله في الفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:٦٤ ذكر دخول مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وما كان من كلامه وكيف قتل.
[٢] أنساب الأشراف ج:٣ ص:٣٨٧ خروج الحسين بن علي من مكة إلى الكوفة.
[٣] سورة القصص الآية: ٤١.
[٤] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٠٩ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة، واللفظ له. الفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:٨٧ ذكر الحر بن يزيد الرياحي لما بعثه عبيد الله بن زياد لحربه الحسين بن علي (رضي الله عنهم) . الإرشاد ج:٢ ص:٨٣ـ٨٤.