فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢ - الموقف المشرف لمن في ركبه من عائلته وصحبه
يدل على استنكاره لموقفه (عليه السلام) أو الشكوى منه في استمراره إلى النهاية المفجعة. بل يظهر من مواقف كثير منها الإيمان بمشروعه (عليه السلام)، وقوّة البصيرة بأن عاقبته النجاح والفلاح.
ويكفينا من ذلك قول العقيلة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين (عليهم السلام) في خطبتها في مجلس يزيد: "فلئن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرم، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك، وإن الله ليس بظلام للعبيد. فإلى الله المشتكى وعليه المعول. فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك. فوالله لا تمحو ذكرن، ولا تميت وحين، ولا تدرك أمدن، ولا ترحض عنك عاره، ولا تغيب منك شناره. فهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وشملك إلا بدد يوم ينادي المنادي: ((أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)). فالحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة والرحمة، ولآخرنا بالشهادة والمغفرة..." [١] .
وهذا أمر نادر لا يسهل حصوله لولا العناية الإلهية والتسديد الرباني.
[١] راجع ملحق رقم [٤] .