فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٠ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
أئمتكم ـ إلا بطاعتكم واستقامتكم. وإن هؤلاء القوم وأشباههم من العرب غيروا فغير الله بهم. فتموا على أحسن ما كنتم عليه من الطاعة يتمم الله لكم أحسن ما ينيلكم من النصر والفلج" [١] .
٤٢ـ ولما انتصر على أهل المدينة، واستباحها وفعل بها الأفاعيل، وانتهك الحرمات العظام، خرج إلى مكة لقتال ابن الزبير، فاحتضر في الطريق، فقال عند الموت: "اللهم إني لم أعمل عملاً قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، أحب إلي من قتلي أهل المدينة، ولا أرجى عندي في الآخرة" [٢] .
وقال: "اللهم إن عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد بن معاوية، وقتل أهل الحرة، فإني إذاً لشقي" [٣] .
٤٣ـ ثم قدم الحصين بن نمير مكة، فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم، ورماه بالنيران حتى أحرق الكعبة. وكان عبد الله بن عمير الليثي قاضي ابن الزبير إذا تواقف الفريقان قام على الكعبة، فنادى بأعلى صوته: "يا أهل الشام هذا حرم الله الذي كان مأمناً في الجاهلية، يأمن فيه الطير والصيد. فاتقوا الله يا أهل الشام". فيصيح الشاميون: "الطاعة الطاعة. الكرة الكرة. الرواح قبل المساء". فلم يزل على ذلك حتى أحرقت الكعبة. فقال أصحاب ابن الزبير: نطفي النار، فمنعهم وأراد أن يغضب الناس للكعبة، فقال بعض أهل الشام: "إن الحرمة والطاعة اجتمعت، فغلبت الطاعة الحرمة" [٤] .
[١] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٧٦ أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة.
[٢] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٨٤ أحداث سنة أربع وستين من الهجرة، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج:٤ ص:١٢٣ أحداث سنة أربع وستين من الهجرة: ذكر مسير مسلم لحصار ابن الزبير وموته. البداية والنهاية ج:٨ ص:٢٤٦ أحداث سنة أربع وستين من الهجرة. وقريب منه في الفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:١٨٥ ذكر حرة واقم وما قتل فيها من المسلمين.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج:٢ ص:٢٥١ مقتل الحسين بن علي.
[٤] تاريخ اليعقوبي ج:٢ ص:٢٥١ـ٢٥٢ مقتل الحسين بن علي.