فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٦ - موقف عمر بن عبد العزيز
وفي صحيح زرارة: "جاء عبد الله بن عمير الليثي إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال له: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه واله)، فهي حلال إلى يوم القيامة. فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرّمها عمر، ونهى عنها! فقال: وإن كان فعل. قال: إني أعيذك بالله من ذلك، أن تحل شيئاً حرمه عمر. قال: فقال له: فأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله (صلى الله عليه واله)، فهلم ألاعنك أن القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه واله)، وأن الباطل ما قال صاحبك..." [١] .
وفي حديث أبي بصير: "قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا محمد، كان عندي رهط من أهل البصرة، فسألوني عن الحج، فأخبرتهم بما صنع رسول الله (صلى الله عليه واله)، وبما أمر به. فقالوا لي: إن عمر قد أفرد الحج. فقلت لهم: إن هذا رأي رآه عمر. وليس رأي عمر كما صنع رسول الله (صلى الله عليه واله) " [٢] ... إلى غير ذلك.
وقد حاول الجمهور والسلطة الجري على ذلك حتى بعد تدوين السنة، وظهور طبقة الفقهاء والمحدثين، كما يظهر مما تقدم من حديث عروة بن الزبير المعدود من فقهاء المدينة السبعة.
موقف عمر بن عبد العزيز
وقد سبق في كتاب عمر بن عبد العزيز الأمر بكتابة السنة الماضية [٣] . والظاهر أن المراد بها ما يعم سنة الشيخين، كما يناسبه قوله في خطبة له في خلافته: "ألا إن ما سنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه. وما سنّ سواهما فإنا نرجئه" [٤] .
[١] الكافي ج:٥ ص:٤٤٩ من أبواب المتعة حديث:٤.
[٢] وسائل الشيعة ج:٨ ص:١٧٣ باب:٣ من أبواب أقسام الحج حديث:٦.
[٣] تقدم في ص: ٣٨٠.
[٤] تاريخ دمشق ج:١١ ص:٣٨٥ في ترجمة حاجب بن خليفة، واللفظ له. كنز العمال ج:١ ص:٣٧٠ ح:١٦٢٤. تاريخ الخلفاء ص:٢٤١ في ترجمة عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) .