فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٤ - حديث مسمع كردين
حديث مسمع كردين
وفي حديث مسمع كردين عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا مسمع أنت من أهل العراق، أما تأتي قبر الحسين (عليه السلام) ؟ قلت: ل، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة. وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة. وعدونا كثير [وأعداؤنا كثيرة] من أهل القبائل من النصاب وغيرهم. ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي [فيميلون عليّ].
قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟ قلت: نعم. قال: فتجزع؟ قلت: إي والله وأستعبر لذلك، حتى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فأمتنع من الطعام، حتى يستبين ذلك في وجهي. قال: رحم الله دمعتك. أما إنك من الذين يعدون من أهل الجزع لن، والذين يفرحون لفرحن، ويحزنون لحزنن، ويخافون لخوفن، ويأمنون إذا أمن.
أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيتهم ملك الموت بك. وما يلقونك به من البشارة أفضل. وملك الموت أرق عليك وأشدّ رحمة لك من الأم الشفيقة على ولده..." [١] .
وهذا من أهم أسباب استمرار شيعة أهل البيت (رفع الله تعالى شأنهم) في إحياء مناسباتهم الشريفة، وعدم انقطاعهم عنها رغم المعوقات الكثيرة والصراع المرير. لأن التجمع والقيود والرتابة وغيرها كثيراً ما لا تتيسر للفرد وللمجتمع، فلو كان ذلك عائقاً عن إحيائها لتركوه في فترة تعذر هذه الأمور.
وبتركهم له تخبو جذوة العاطفة نحو الحدث، وينسى تدريج. ويحتاج تذكيرهم به وإرجاعهم إلى ما كانوا عليه إلى جهود مكثفة، قد لا تتيسر، بل قد لا تثمر.
[١] كامل الزيارات ص:٢٠٣ـ٢٠٤، واللفظ له. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٨٩ـ٢٩٠.