فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
إليهم قد سمع الكلام كله، فدخل وقال: يا أبا الحسن أتريد أن تضرب بعضهم ببعض؟! فقال: اسكت ويحك. فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديماً وحديثاً ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف. فقام عبد الله فخرج" [١] .
١٨ـ كما أن المقداد (رضي الله عنه) قد أنكر ذلك أيض، وكان فيما قال: "أما والله لو أن لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأحد". فقال عبد الرحمن بن عوف: "ثكلتك أمك، لا يسمعن هذا الكلام الناس، فإني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة". فقال له المقداد: "إن من دعا إلى الحق وأهله لا يكون صاحب فتنة، ولكن من أقحم الناس في الباطل، وآثر الهوى على الحق، فذلك صاحب الفتنة والفرقة. فتربد وجه عبد الرحمن" [٢] .
١٩ـ وعن صهبان مولى الأسلميين قال: "رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان، فقال له: أنت الذي فعلت وفعلت. فقال أبو ذر: نصحتك فاستغششتني، ونصحت صاحبك فاستغشني. قال عثمان: كذبت، ولكنك تريد الفتنة وتحبه. قد انغلت الشام علينا" [٣] .
٢٠ـ وعن عبد الله بن رباح قال: "دخلت أنا وأبو قتادة على عثمان وهو محصور، فاستأذناه في الحج، فأذن لن. فقلنا: يا أمير المؤمنين قد حضر من أمر هؤلاء ما قد ترى، فما تأمرن؟ قال: عليكم بالجماعة. قلنا: فإنا نخاف أن تكون الجماعة مع هؤلاء الذين يخالفونك. قال: الزموا الجماعة حيث كانت..." [٤] .
وسواء صحّ هذا الحديث أم لم يصح فإنه يكشف عن وجود مثل هذه
[١] شرح نهج البلاغة ج:٩ ص:٥٤.
[٢] شرح نهج البلاغة ج:٩ ص:٥٧، واللفظ له. وذكر بعضه في الأمالي للمفيد ص:١٧١. والأمالي للطوسي ص:١٩١.
[٣] شرح نهج البلاغة ج:٣ ص:٥٦، واللفظ له. الشافي في الإمامة ج:٤ ص:٢٩٦.
[٤] المصنف لعبد الرزاق ج:١١ ص:٤٤٦ باب مقتل عثمان.