فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٥ - قوة الكيان الإسلامي العام في عصر الإمام الحسين
الصراع الحاد بين الصدر الأول يعرض الكيان الإسلامي للانهيار
أولاً: لأن الصراع الحاد بعد ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للرفيق الأعلى يعرض الكيان الإسلامي العام للوهن والتفكك، أو الانهيار بردّة ونحوه، لأن الناس حديثو عهد بالإسلام، ولم يتركز بعد في نفوسهم.
قال أنس بن مالك: "وما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى أنكرنا قلوبنا" [١] .
وقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في خطبة له عند مسيره إلى البصرة: "إن الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة. فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، ويعكسه أقل خلف..." [٢] .
وقد تكرر من أمير المؤمنين وبقية الأئمة (صلوات الله عليهم) بيان هذه المضامين ونحوه.
قوة الكيان الإسلامي العام في عصر الإمام الحسين (عليه السلام)
ولا يقاس ذلك بعصر الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، حيث ضرب
[١] مسند أبي يعلى ج:٦ ص:١١٠ فيما رواه عاصم عن أنس، واللفظ له. مسند أحمد ج:٣ ص:٢٢١، ٢٦٨ مسند أنس. سنن ابن ماجة ج:١ ص:٥٢٢ كتاب الجنائز: باب ذكر وفاته ودفنه (صلى الله عليه وسلم) . سنن الترمذي ج:٥ ص:٢٤٩ أبواب المناقب عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في باب لم يسمه قبل باب ما جاء في ميلاد النبي (صلى الله عليه وسلم) . صحيح ابن حبان ج:١٤ ص:٦٠١ كتاب التاريخ: باب وفاته (صلى الله عليه وسلم): ذكر إنكار الصحابة قلوبهم عند دفن صفي الله (صلى الله عليه وسلم) . الاستذكار لابن عبد البر ج:٣ ص:٨٠. التمهيد لابن عبد البر ج:١٩ ص:٣٢٣، وج:٢٣ ص:٣٩٤. تفسير القرطبي ج:٤ ص:٢٢٥. وغيرها من المصادر الكثيرة جد.
[٢] شرح نهج البلاغة ج:١ ص:٣٠٨.