فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٩ - تصريحات الإمام الحسن وبقية الأئمة
الله عليه) وأهل بيته لو لم يقتلوا في المعركة، لما لهم من المقام الديني الرفيع، والمكانة السامية في نفوس المسلمين، فلا يثير على نفسه غضب المسلمين بقتلهم، بل يستبقيهم، ليظهر بمظهر الحليم المتفضل بعفوه بعد المقدرة.
وفي ذلك أعظم الوهن عليهم، وعلى دعوتهم الشريفة. كما يكون حاجزاً لهم عن الإنكار عليه في ممارساته الإجرامية ضد الدين والمسلمين، حيث يكون بنظر عامة الناس من الردّ على الإحسان بالإساءة.
ولا أقل من أن يستغل معاوية ذلك ضدهم ويوظف قدراته التثقيفية والإعلامية للتهريج عليهم به، وتشويه صورتهم، من أجل أن يستغفل الناس، ويشغلهم به عن التوجه لجرائمه ونقده.
تصريحات الإمام الحسن وبقية الأئمة (عليهم السلام) في توجيه الصلح
وقد أشار الإمام الحسن (صلوات الله عليه) وبقية الأئمة (عليهم السلام) لكثير مما ذكرنا من أجل توجيه موقفه مع معاوية، وإقدامه على صلحه ومهادنته، وإقناع خواص أصحابه، والتخفيف من غلواء انفعالهم من الحدث المذكور، وأسفهم له.
ففي حديث له (عليه السلام) عن صلحه مع معاوية: "والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصار، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه. ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسد. إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل. إنهم لمختلفون، ويقولون لنا إن قلوبهم معن، وإن سيوفهم لمشهورة علينا" [١] .
وفي حديث له (سلام الله عليه) طويل مع أبي سعيد عقيصا قال: "ي
[١] الاحتجاج ج:٢ ص:١٢. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:١٤٧.