فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥١ - خطبة الزهراء
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي، ولا رحم بينن. أفخصكم الله بآية أخرج أبي منه؟! أم هل تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟! أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟! فدونكها مخطومة مرحولة [١] تلقاك يوم حشرك. فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، و((لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)) [٢] ((مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)) [٣] ".
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت:
"يا معشر النقيبة [٤] وأعضاد الملة وحضنة الإسلام، ما هذه الغَمِيزة [٥] في حقي والسِنة [٦] عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله (صلى الله عليه واله) أبي يقول: "المرء يحفظ في ولده"؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة [٧] . ولكم طاقة بما أحاول، وقوة
[١] الناقة المخطومة: هي التي يوضع خطامها في أنفها لتقاد به، والمرحولة: هي التي يوضع رحلها عليه، وتهيأ للركوب. وقد شبهت (عليه السلام) ظلامتها بالناقة الجاهزة للركوب، لبيان أنها جاهزة للشكاية يوم القيامة.
[٢] سورة الأنعام الآية: ٦٧.
[٣] سورة الزمر الآية: ٤٠.
[٤] النقيب: شاهد القوم وكفيلهم. وقد بايع الأنصار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة العقبة على أن يمنعوه وأهله مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم. وقد أخرج منهم اثنى عشر نقيباً يكونون شهداء عليهم بذلك. فلعلها (عليه السلام) تشير إلى ذلك وتذكرهم به. وعن بعض النسخ: "يا معشر البقية" وعن أخرى: "يا معشر الفتية".
[٥] الغميزة ضعف في العمل وجهل في العقل. وعن بعض النسخ: "ما هذه الفترة".
[٦] السنة بكسر السين أول النوم. وتشير (عليه السلام) بذلك إلى تقاعسهم عن نصرها في استرجاع حقه، في محاولة منها لاستنهاضهم.
[٧] المثل المذكور في كلام اللغويين: "سرعان ذا إهالة"، وفي القاموس: "أنه يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته". ولعل المثل في عهدها (عليه السلام) كان يقال بالوجهين، أو أنها (عليه السلام) أبدلت سرعان بعجلان من أجل أن الفقرة السابقة تضمنت (سرعان) . وغرضها (عليه السلام) الإنكار على الأنصار في سرعة تبدل موقفهم إزاء ما يجب عليهم نتيجة إسلامهم والعهد المأخوذ عليهم.