فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - الشواهد على أنه
مصرعه الذي يعرفه، وحيث انتهى وقتل.
فهو (عليه السلام) وإن كان يؤكد على الحذر من أن يقتل في مكة المكرمة، لئلا يكون هو الذي تنتهك به حرمته. إلا أنه لم يعرج على ما أشار به غير واحد ـ كما يأتي ـ من الذهاب إلى اليمن، ولم يناقش وجهة نظرهم، بل توجه للعراق.
وفي أول الطريق لقيه الفرزدق. فسأله (عليه السلام) عن خبر الناس فقال: "الخبير سألت. قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أمية، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء".
فقال (صلوات الله عليه): "صدقت. لله الأمر يفعل ما يشاء، وكل يوم ربنا في شأن. إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر. وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته، والتقوى سريرته" [١] .
ولم يحمله ذلك على أن يعيد النظر في أمره، ويراجع حساباته، ويتلبث حتى تنجلي الأمور، ويتضح موقف الناس، وموقف شيعته ـ الذين كاتبوه ـ بعد ولاية ابن زياد على الكوفة، واستلامه السلطة فيه.
وحتى بعد أن بلغه ـ قبل التقائه بالحر وأصحابه ـ خذلان الناس له، ومقتل مسلم بن عقيل (عليه السلام) وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر (رضي الله عنهم)، وإحكام ابن زياد سيطرته على الكوفة لم يثنه ذلك عن المضي في طريقه.
[١] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٢٩٠ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مسير الحسين (عليه السلام) من مكة متوجهاً إلى الكوفة وما كان من أمره في مسيره، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج:٤ ص:٤٠ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر مسير الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة. البداية والنهاية ج:٨ ص:١٨٠ أحداث سنة ستين من الهجرة: صفة مخرج الحسين إلى العراق. الفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:٨٠ ذكر مسير الحسين (رضي الله عنه) إلى العراق. الإرشاد ج:٢ ص:٦٧. مقتل الحسين للخوارزمي ج:١ ص:٢٢٣ الفصل الحادي عشر في خروج الحسين من مكة إلى العراق. وغيرها من المصادر.