فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٣ - استعانة السلطة بالمنافقين وحديثي الإسلام
عليهم)، ومحمد بن الحنفية وابن عباس وبقية بني هاشم في مكة المكرمة... إلى غير ذلك مما تقدم التعرض له.
كل ذلك في محاولة لفرض طاعة السلطة عليهم، ومنعهم من أداء وظيفتهم في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، والوقوف في وجه الفساد، ومحاولة الإصلاح، والامتناع من بيعة الضلال.
بينما نجد الإنكار لهذه المفاهيم، والرد عليه، ومحاولة تصحيحه، من الخط الآخر. وفيهم أعلام الإسلام وذوو التقوى والمقام الرفيع في الدين. وهو الحقيق بالقبول، لانسجامه مع الفطرة، وموافقته للأدلة العقلية والنقلية.
اختلاف الأمة في الحق خير من اتفاقها على الباطل
وفي الحقيقة أن اتفاق الأمة إنما يحسن، بل يجب، إذا كان اتفاقاً على الحق، أما إذا تعذر ذلك، فاختلافها في الحق خير من اتفاقها على الباطل، لما في الاختلاف المذكور من التنبيه للحق والتذكير به والدعوة إليه، وجعله في متناول الطالب له.
ولو تم الاتفاق على الباطل لضاع الحق، واختفت معالمه، ولم يتيسر لأحد الوصول إليه. وفي ذلك تفويت للغرض والحكمة الداعية لتشريع الدين الحق، وإرسال الأنبياء به، وجهاد المؤمنين في سبيله، وتضحياتهم الجسيمة من أجله. وربما يأتي عند الكلام في نتائج فاجعة الطف مزيد من التوضيح لذلك.
استعانة السلطة بالمنافقين وحديثي الإسلام
الأمر الرابع مما قام به الولاة في سبيل دعم سلطانهم: الاستعانة بالمنافقين وحديثي الإسلام في قيادة الجيوش، وولاية الأمصار، وتمكينهم من مقدرات المسلمين، كما تضمنه ما تقدم من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في أسباب اختلاف الحديث.