فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨١ - مكسب الدين نتيجة هذين الأمرين
من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أو سنة ماضية، أو حديث عمرة فاكتبه، فإني خشيت دروس العلم وذهاب أهله" [١] .
وعن الزهري: "أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفتراً دفتر، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفتراً" [٢] .
تبني الخلفاء لبعض الفقهاء لكسب الشرعية منهم
الثاني: تبني الخلفاء لبعض الفقهاء جيلاً بعد جيل، ودعمهم، من أجل تحسين صورتهم أمام الجمهور، في محاولة لإثبات شرعية سلطتهم وتصرفاتهم، وتسيير الفقه والحديث لصالحهم، بعد فرض الدين في الواقع الإسلامي، وتحرره من هيمنة السلطة.
مكسب الدين نتيجة هذين الأمرين
وباب الخطأ والتلاعب من المحدثين والفقهاء وإن كان مفتوح، خصوصاً من أجل إرضاء السلطة، كما يظهر بمراجعة التاريخ، إلا أن لهذين الأمرين أهميتهما في صالح الدين لأنهما يتضمنان الاعتراف ضمناً بمرجعية الكتاب المجيد والسنة الشريفة، وأنه لا مجال لتحكم الخليفة أو غيره في الدين بالمباشرة.
غاية الأمر أنه قد يستعين بالفقهاء والمحدثين الذين يتبناهم أو ينسق معهم لتحقيق هدفه. بل قد يشتد ويقسو في فرض ما يريد والمنع من مخالفته.
[١] الطبقات الكبرى ج:٨ ص:٤٨٠ في ترجمة عمرة بنت عبد الرحمن، واللفظ له. وج:٢ ص:٣٨٧ عند ذكر عمرة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير. معرفة السنن والآثار ج:٦ ص:٣٨٩. التمهيد لابن عبد البر ج:١٧ ص:٢٥١. الأعلام للزركلي ج:٥ ص:٧٢. تقييد العلم ج:١ ص:٢٥٢ ح:٢١٨ الرواية عن الطبقة الثانية والثالثة من التابعين في ذلك. المعرفة والتاريخ ج:١ ص:٤٤١. وغيرها من المصادر.
[٢] جامع بيان العلم وفضله ج:١ ص:٧٦.