فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥١ - حديث لأمير المؤمنين
مع عظيم إحسانه إليه، وجسيم مننه عنده، وأجمعت منذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته.
ولولا أن قريش جعلت اسمه ذريعة إلى الرئاسة، وسلماً إلى العز والإمرة، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحد، ولارتدت في حافرته، وعاد قارحها جذع، وبازلها بكر.
ثم فتح الله عليها الفتوح، فأثرت بعد الفاقة، وتمولت بعد الجهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمج..." [١] إلى آخر ما تقدم عنه (عليه السلام) في أوائل الفصل الأول من المقصد الثاني.
والحاصل: أن ملاحظة وضع المسلمين عند ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للرفيق الأعلى، وما تتابع من أحداث مأساوية، يشهد بوهنهم وضعفهم عن الحفاظ على استقامة مسيرة الإسلام أمام ضغط الحزب القرشي ومؤامراته، إما خوفاً منه، أو لعدم تركز الدين في نفوسهم، بحيث ابتلوا بالتواكل والتخاذل واللامبالاة. ولله أمر هو بالغه.
فكان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مضطراً للتعامل معهم بالوجه الذي حصل، والاكتفاء بالحفاظ على ما يمكن أن يكبح به جماح الانحراف في الوقت المناسب، في صراع مرير طويل قدره الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة.
والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. وله الأمر من قبل ومن بعد، وإليه يرجع الأمر كله.
[١] شرح نهج البلاغة ج:٢٠ ص:٢٩٨ـ٢٩٩.