فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٤ - في رد الفعل من قبل الناس
بل تعاملت مع نهضته المباركة تعاملها مع الردة سلباً وسبياً وتشهير. وبمنتهى الوحشية، بمثل قطع الرؤوس، ورض الأجساد، والسب، والشتم، والشماتة، والتشفي، وغير ذلك.
وثانياً: أن السلطة كانت في أوج قوتها وشراستها في التنكيل بمن يخالفها أو يخرج عن مسارها أو يعترض عليه. ولذا ردت في السنة الثالثة على أهل المدينة في واقعة الحرة أبشع ردّ، وانتهكت حرمتهم أشنع انتهاك، ولم تتورع في السنة الرابعة عن الرد على عبد الله بن الزبير بانتهاك حرمة الحرم، وبضرب مكة المكرمة والكعبة المعظمة بالمنجنيق.
وكان نصيب الكوفة ـ التي هي علوية الهوى ـ من العمال عبيد الله بن زياد الغليظ القاسي الجبار الشرس، الذي قام بنفسه بتلك الجريمة الكبرى بتبجح واستهتار، واستطاع أن يرغم الكوفيين على تنفيذه.
كما كان نصيب المدينة المنورة التي ـ هي موطن أهل البيت (صلوات الله عليهم) ـ عمرو بن سعيد الأشدق جبار بني أمية [١]، والشامت بقتل الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، كما سبق [٢] .
[١] فقد روي عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية يسيل رعافه". قال: "فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى سال رعافه". مسند أحمد ج:٢ ص:٥٢٢ مسند أبي هريرة، واللفظ له. مجمع الزوائد ج:٥ ص:٢٤٠ كتاب الخلافة: باب في أئمة الظلم والجور وأئمة الضلالة. تاريخ الإسلام ج:٥ ص:٢٠٤ في ترجمة عمرو بن سعيد بن العاص. تاريخ دمشق ج:٤٦ ص:٣٦٠ في ترجمة عمرو بن سعيد بن العاص. البداية والنهاية ج:٨ ص:٣٤٢ أحداث سنة تسع وستين من الهجرة في ترجمة الأشدق. بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ص:١٩٤ كتاب الإمارة: باب في ولاة السوء. وغيرها من المصادر.
[٢] تقدمت مصادره في ص:٧٩.