فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٩ - اتضاح أن وجوب الطاعة ولزوم الجماعة لا يعني الانصياع للسلطة
خلافة الخليفة، بل الرضوخ له والتعايش معه، دفعاً لشره، وتقية منه.
أولاً: لتبلور مفهوم التقية تدريجاً نتيجة إفراط الخلفاء في الظلم والجبروت والطغيان. نظير ما تقدم من الإمام علي بن الحسين زين العابدين (صلوات الله عليه) حول البيعة التي طلبها مسلم بن عقبة بعد واقعة الحرة [١] .
وثانياً: لتسافل أمر الخلافة بتسافل وسائل الوصول إليه، وتحولها إلى سلطة قمع لتثبيت الطغاة.
وثالثاً: لتسافل واقع الخلفاء، ونزولهم للحضيض، وتوحلهم في مستنقع الجريمة والرذيلة والخلاعة والتحلل.
ومثل هذه الخلافة لا يمكن الاقتناع بشرعيتها من كل مسلم مهما كان التزامه الديني وثقافته، وإن كان يتعامل معها كأمر واقع مفروض عليه.
وإذا كان معاوية في حديثه المتقدم [٢] مع المغيرة بن شعبة قد استصعب الولاية بالعهد ليزيد لما يعرفه من واقعه المشين، ولبقاء شيء من الحرمة للخلافة، فإن الأمر بعد ذلك لم يعد صعب، لسقوط حرمة الخلافة، وتحولها إلى أداة قمع ووسيلة للترف والاستهتار.
اتضاح أن وجوب الطاعة ولزوم الجماعة لا يعني الانصياع للسلطة
وقد اضطر ذلك رجال الدين والفقهاء ـ فيما بعد ـ إلى أن يفصحوا بحرمة طاعة السلطة في معصية الله تعالى [٣]، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
[١] تقدم في ص: ٣٤٤.
[٢] تقدم في ص: ٣٣٥.
[٣] المغني لابن قدامة ج:٩ ص:٤٧٩. بدائع الصنائع ج:٧ ص:١٠٠. الثمر الداني ص:٢٤. كشاف القناع للبهوتي ج:٥ ص:٦١١. جواهر العقود للمنهاجي الاسيوطي ج:٢ ص:٢٨٠. فقه السنة ج:٢ ص:٦٤٣ـ٦٤٤. عمدة القاريء ج:١٤ ص:٢٢١. تحفة الأحوذي ج:٥ ص:٢٩٨. وغيرها من المصادر.