فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٨ - في مجلس يزيد في الشام
خَطَرِك [١] عنده، فشمخت بأنفك، ونظرت في عِطفك [٢]، [تضرب أصدريك [٣] فرح، وتنفض مذوريك [٤] مرحاً] [٥]، جذلان [٦] مسرور، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة [٧]، والأمور متسقة [٨]، وحين صفا لك ملكنا وسلطانن.
فمهلاً مهل، أنسيت قول الله تعالى: ((وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)) [٩] .
أمن العدل يا ابن الطلقاء [١٠] تخديرك [١١] حرائرك وإمائك، وسوقك بنات رسول الله سباي، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، يحدى بهن من بلد إلى بلد، ويستشرفهن [١٢] أهل المناهل والمناقل [١٣]، ويتصفح [١٤] وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف. ليس معهن من رجالهن ولي، ولا من حماتهن حمي.
[١] الخطر: رفعة الشأن والمقام.
[٢] عِطف الشيء: جانبه. والنظر في العطف كناية عن الإعجاب بالنفس.
[٣] الأصدران: عرقان يضربان تحت الصدغين. يقال: "جاء يضرب أصدريه" يعني: جاء فارغ. ولعلها (عليه السلام)
أرادت فراغ باله وانكشاف همّه نتيجة ظفره وانتصاره.
[٤] المذوران: طرفا الإليتين. ومنه "جاء ينفض مذوريه" أي: باغياً مهدد.
[٥] لم ترد هذه الفقرة في مقتل الخوارزمي، وذكرت في مصادر أخرى.
[٦] الجذلان: الفرح.
[٧] استوسق: اجتمع وانقاد. واستوسق الأمر: انتظم.
[٨] اتسق الأمر: انتظم واستوى.
[٩] سورة آل عمران الآية: ١٧٨.
[١٠] الطلقاء: هم الذين عفا عنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مشركي قريش بعد فتح مكة، وقال لهم في حديث له معهم: "فاذهبوا فأنتم الطلقاء". ومنهم معاوية أبو يزيد.
[١١] الخِدر بكسر الخاء: ما يفرد للنساء من السكن ويستترن به. وخدّر البنت: ألزمها الخِدر.
[١٢] استشرف الشيء: رفع بصره لينظر إليه باسطاً كفه فوق حاجبه.
[١٣] المناهل: المياه التي على طريق الرحل والمسافرين. والمناقل: الطرق المختصرة، أو الطرق في الجبال.
[١٤] تصفّح القوم: تأمل وجوههم ليتعرف أمرهم.