فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٧ - الحكمة في التأكيد المذكور
هدر هذه الطاقات الهائلة من أجله.
وقد سبق أن رفع شعار يقول: "إن الحسين قتل من أجل العِبرة، لا من أجل العَبرة". كما قد يقال: إنه (عليه السلام) قتل من أجل الإصلاح، لا من أجل البكاء والضجيج والنياح.
لكن ملاحظة وضع الناس في تعاملهم مع الأمر الواقع وتعايشهم معه، وخفة وقع الأحداث في أنفسهم بمرور الزمن، تشهد بأنه لولا إصرار الشيعة على إحياء فاجعة الطف وإبراز الجوانب العاطفية فيها التي تحمل على البكاء وتستدر الدمعة، وتثير العجيج والضجيج، لخفّ وقع الفاجعة بمرور الزمن، ولنسيها الناس، كما نسوا كثيراً من الأحداث المهمة، نتيجة طول المدة.
وحينئذ لا يتسنى الاستفادة من الفاجعة في استحصال العِبر، وإصلاح المجتمع وتنفيره من الظلم والظالمين، وتذكيره بالمبادئ السامية التي نهض الإمام الحسين (عليه السلام) من أجله، وضحّى هو وجميع أهل البيت (صلوات الله عليهم) في سبيله. ولضاعت علينا الثمرات الكثيرة التي لازال التشيع والشيعة تجنيها بإحياء فاجعة الطف، والانطلاق منها لإحياء جميع مناسبات أهل البيت (عليهم السلام) .
ولعل ذلك هو الوجه في التأكيد المكثف من قِبَل الأئمة (صلوات الله عليهم) على إحياء هذه المناسبات والتذكير به، والتركيز على الجوانب العاطفية فيه، وعلى الصرخة واستدرار الدمعة.
وهم (عليهم السلام) الأعرف بالأهداف السامية التي حملت الإمام الحسين (عليه السلام) على نهضته المباركة، والإقدام على تلك التضحيات الجسيمة التي تمخضت عنه. كما أنهم (صلوات الله عليهم) الأعرف أيضاً باستثمارها لصالح الدين وأهله.