فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨١ - شكوى أمير المؤمنين
منهم من يسأله ولا يستفهمه. حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطاري، فيسأل رسول الله (صلى الله عليه واله) حتى يسمعو..." [١] .
شكوى أمير المؤمنين (عليه السلام) من التحريف وتعريضه بالمحرفين
وقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أيضاً: "أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دونن، كذباً وبغياً علين، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم. بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى..." [٢] .
قال ابن أبي الحديد: "هذا الكلام كناية وإشارة إلى قوم من الصحابة، كانوا ينازعونه الفضل، فمنهم من كان يُدعى له أنه أفرض، ومنهم من كان يُدعى له أنه أقر، ومنهم من كان يدعى له أنه أعلم بالحلال والحرام. هذا مع تسليم هؤلاء له (عليه السلام) أنه أقضى الأمة، وأن القضاء يحتاج إلى كل هذه الفضائل. وكل واحدة منها لا تحتاج إلى غيره. فهو إذن أجمع للفقه وأكثرهم احتواء عليه. إلا أنه (عليه السلام) لم يرض بذلك، ولم يصدق الخبر الذي قيل: أفرضكم فلان... إلى آخره. فقال: إنه كذب وافتراء حمل قوماً على وضعه الحسد والبغي والمنافسة لهذا
[١] الكافي ج:١ ص:٦٢ـ٦٤ باب الاختلاف في الحديث حديث:١. واللفظ له. الخصال ص:٢٥٥ـ٢٥٧ باب الأربعة حديث:١٣١. غيبة النعماني ص:٨٠ـ٨٢ باب:٤ حديث:١٠.
وروى كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) السيد الرضي، فقال: "ومن كلام له (عليه السلام) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال (عليه السلام) ..." نهج البلاغة ج:٢ ص:١٨٨. كما روي في كتاب الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي ج:٣ ص:١٩٧.
وذكر المهم من هذا الكلام سبط ابن الجوزي، فقال: "قال الشعبي: حدثني من سمع علياً (عليه السلام) وقد سئل عن سبب اختلاف الناس في الحديث فقال: الناس أربعة منافق... وفي رواية كميل بن زياد عنه أنه قال: إن في أيدي الناس حقاً وباطل... وإنما يأتيك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس. وذكرهم". تذكرة الخواص ص:١٤٢ـ١٤٣.
[٢] نهج البلاغة ج:٢ ص:٢٧.