فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٤ - تأثير إحياء تلك المناسبات في إصلاح الشيعة نسبي
ذلك، إلا أنه كثيراً ما تكون منبراً للثقافة العامة، والثقافة الدينية والمذهبية خاصة.
وبذلك أمكن نشر الثقافة الدينية والشيعية نسبياً بين جمهور الشيعة بعد أن كان التثقيف العام في غالب الدول والمناطق التي يتواجد فيها الشيعة غير شيعي، بل هو على الطرف النقيض للثقافة الشيعية.
وربما كان جمهور الشيعة وعوامهم أثقف نسبياً من جمهور وعوام غيرهم ببركة تلك المناسبات الشريفة. ولما سبق من اهتمام علماء الجمهور بإبعاد جمهورهم عن تراثهم، لما فيه من الثغرات المنبهة لحق التشيع.
تأثير إحياء تلك المناسبات في إصلاح الشيعة نسبي
كما قد تكون المناسبات المذكورة سبباً في تأثر جمهور الشيعة نسبياً بأخلاق أهل البيت (صلوات الله عليهم) الرفيعة، في الصدق والأمانة، وسجاحة الخلق ولين الجانب، وغير ذلك من الصفات الحميدة.
فإن الشيعة ـ كأفراد ـ وإن لم يخلوا عن سلبيات كثيرة في هذا الجانب، إلا أنه بمقارنتهم مع غيرهم قد يبدو الفرق واضحاً نتيجة نشر ثقافة أهل البيت (صلوات الله عليهم) عند إحياء المناسبات المذكورة، حيث تترك آثارها في أنفسهم وبصماتها في سلوكهم، ويتفاعلون بها نسبي.
وقد أشار إلى بعض جوانب ذلك ابن أبي الحديد، حيث قال في ترجمته لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه): "وأما سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقة المحيى والتبسم، فهو المضروب به المثل فيه، حتى عابه بذلك أعداؤه. قال عمرو بن العاص لأهل الشام: إنه ذو دعابة شديدة...
وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب، لقوله لما عزم على استخلافه: لله أبوك لولا دعابة فيك. إلا أن عمر اقتصر عليه، وعمرو زاد فيها