فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٤ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
فأبى. وكتب عهده، فأخذه وخرج من عنده، فرمى بالعهد وهرب. فأُخِذَ وأُتي به الحجاج. فقال: يا عدو الله. فقال: لست لله ولا للأمير بعدو. قال: ألم أكرمك؟ قال: بل أردت أن تهينني. قال: ألم أستعملك؟ قال: بل أردت أن تستعبدني. قال: ((إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ))... الآية قال: ما استوجبت واحدة منهن. قال: كل ذلك قد استوجبت بخلافك. وأمر رجلاً من أهل الشام أن يضرب عنقه" [١] .
٥١ـ وقال ابن الكلبي: "رأيت قاتل الحسين بن علي (عليهم السلام) قد أدخل على الحجاج وعنده عنبسة بن سعيد، فقال: أأنت [قتلت] حسين؟ قال: نعم. قال: كيف؟ قال: دسرته بالرمح دسر، وهبرته هبر. ووكلت رأسه إلى أمر غيري. فقال الحجاج: والله لا يجتمعان في الجنة أبد. فخرج أهل العراق يقولون: والله لا يجتمع ابن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقاتله في الجنة أبد. وخرج أهل الشام يقولون: صدق الأمير، لا يجتمع من شقّ عصا المسلمين وخالف أمير المؤمنين وقاتِلَه في طاعة الله في الجنة" [٢] .
٥٢ـ وقد تقدم في أوائل هذا المبحث كتاب الوليد بن يزيد بن عبد الملك لرعيته المتضمن لتعظيم أمر طاعة الخلفاء ولزوم جماعتهم [٣] ... إلى غير ذلك مما يجده المتتبع من أجل التعرف على نظرتهم للطاعة ولزوم الجماعة وفهمهم له. من دون ملاحظة لأهلية الخليفة، وسلوكه في نفسه، وسيرته في المسلمين، وعدله وجوره. بل مع التأكيد على عدم دخلها في وجوب الطاعة والحفاظ على الجماعة.
وقد بقيت السلطة وأتباعها يحاولون التذكير بهذه المفاهيم المشوهة
[١] عيون الأخبار ج:٢ ص:٢١٠ كتاب العلم والبيان: التلطف في الكلام والجواب وحسن التعريض، واللفظ له. أنساب الأشراف ج:١٣ ص:٢٧٢ نسب عدوان.
[٢] البصائر والذخائر ج:٣ ص:٤٧١، واللفظ له. نثر الدر للآبي ج:٥ ص:٢١ الباب الثاني: كلام الحجاج.
[٣] تقدم في ص:١٦٨.