فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٢ - تبرير السلطة بعض مواقفها بالقضاء والقدر
لكنه لم يبق للجمعة، بل مات يوم الخميس أو يوم الجمعة، كما في تتمة حديثي جندب بن عبد الله وعتي بن ضمرة المتقدمين.
وعلم الله كيف مات وما سبب موته؟!، إذ يبدو أن الوضع كان حرج، خصوصاً في عهد عمر. كما يناسبه ما تقدم في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وغيرهم عنه، والنظر في تاريخه وسيرته.
حتى إن السيد المرتضى (قدس سره) حينما ذكر أن غرض عمر من تدبير الشورى بالوجه المعروف هو التحايل لصرف الخلافة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، تجنباً عن محذور التصريح بصرفها عنه (عليه السلام)، حاول ابن أبي الحديد الرد عليه، فقال:
"فقد قلنا في جوابه ما كفى، وبينا أن عمر لو أراد ما ذكر لصرَفَ الأمر عمن يريد صرفه عنه، ونصَّ على من يريد إيصال الأمر إليه، ولم يبال بأحد. فقد عرف الناس كلهم كيف كانت هيبته وسطوته وطاعة الرعية له. حتى إن المسلمين أطاعوه أعظم من طاعتهم رسول الله (صلى الله عليه واله) في حياته، ونفوذ أمره فيهم أعظم من نفوذ أمره (عليه السلام) . فمن ذا الذي كان يجسر أو يقدر أن يراجعه في نصه، أو يرادّه، أو يلفظ ـ عنده أو غائباً عنه ـ بكلمة تنافي مراده؟!... فلقد كان أبو بكر وهو خليفة يهابه وهو رعية وسوقة بين يديه. وكل أفاضل الصحابة كان يهابه وهو بعد لم يل الخلافة... فمن كانت هذه حاله وهو رعية وسوقة فكيف يكون وهو خليفة قد ملك مشارق الأرض ومغاربه، وخطب له على مائة ألف منبر؟!..." [١] .
تبرير السلطة بعض مواقفها بالقضاء والقدر
وزاد في تعقد الأمر محاولة السلطة وأتباعها الاعتذار عن بعض مواقفهم
[١] شرح نهج البلاغة ج:١٢ ص:٢٨٠ـ٢٨١.