فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - نماذج من التحريف في العهد الأموي
تشويه الحقائق في التاريخ والمناقب والمثالب
الأمر الثالث: تشويه الحقائق في التاريخ والسيرة، وفي المناقب والمثالب، كما أشرنا إلى بعضه عند الكلام في ألقاب التشريف التي أطلقت على الحكام ومن سار على خطهم، وفي التحجير على السنة النبوية الشريفة، وغير ذلك مما تقدم. وقد يأتي ما ينفع في المقام.
ظهور حجم الخطر بملاحظة ثقافة الأمويين
ويمكن أن نعرف خطورة ما كانت تصل إليه الأمور لو بقيت الأمور على ذلك ـ من دون إصلاح في مسار السلطة، أو معارضة تقف في وجهه، وإنكار يكبح جماحها ـ مما انتهى إليه الأمر أيام الحكم الأموي.
حيث صفت للأمويين ـ ولاءً وتثقيفاً ـ الشام، التي هي مركز ثقل قوتهم، ولم تكن لهم فيها معارضة ظاهرة. واستطاعوا أن يعمموا ثقافتهم فيها للمناطق النائية عن مواقع المعارضة وتأثيره. كما تقدم شيء منه عند التعرض لموقف أهل إفريقية [١] .
نماذج من التحريف في العهد الأموي
فإنه يبدو مدى تشويه المفاهيم، والتحريف في الدين والتعتيم على الحقائق وتجاهله، وقلبه، من أفعالهم وتصريحاتهم وتصريحات عمالهم وأتباعهم حتى في بقية بلاد المسلمين، استهواناً بالمعارضة، وتحدياً لشعور المسلمين فيه.
١ـ فقد سبق من معاوية قوله: "الأرض لله، وأنا خليفة الله، فما أخذت فلي، وما تركته للناس فبفضل مني" [٢] .
[١] راجع ص: ٢٠٥.
[٢] تقدمت مصادره في ص: ١٦٧.