فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٧ - خطبة الزهراء
وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب [١] ونُهزة الطامع [٢] وقبسة العجلان [٣]، وموطئ الأقدام تشربون الطرق [٤] وتقتاتون القد [٥] أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد (صلى الله عليه واله)، بعد اللتيا والتي. وبعد أن مني ببُهَم [٦] الرجال وذؤبان العرب، ومرَدَة أهل الكتاب.((كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ [٧] )) أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه [٨] ويخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، مشمراً ناصح، مجد، كادحاً [٩]، لا تأخذه في الله لومة لائم.
وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر [١٠] وتتوكفون الأخبار [١١] وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال.
[١] المذقة اللبن الممزوج بالماء، شبهتهم (عليه السلام) بها لأنها رديئة.
[٢] النهزة بضم النون الأمر المعرض لأن يغتنم من دون أن يكون له قوة يمتنع به.
[٣] القبسة هي الأخذ من النار. وقد شبهتهم (عليه السلام) بذلك لعدم القوة والمنعة فيهم، فيأخذ منهم العجلان من دون حاجة إلى تروٍ وإعداد.
[٤] الطرق بسكون الراء: الماء المجتمع الذي يخاض فيه ويبال ويبعر، فيصير كدِر.
[٥] القَد بفتح القاف جلد السخلة. وقد ورد أنهم كانوا يأكلونه لشدة حاجتهم وجهدهم.
[٦] جمع بهمة بضم الباء الشجاع. وقيل هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه.
[٧] سورة المائدة الآية: ٦٤.
[٩] أخمص القدم ما يرتفع من وسطها فلا يصيب الأرض. وفي بعض طرق الخطبة: "حتى يطأ صماخها بأخمصه" والصماخ وسط الرأس من جهة الأذن.
[٩] الكادح الذي يجهد نفسه وينهكها في سبيل مقصوده وتحقيق مراده.
[١٠] يعني: تنتظرون أن تدور علينا الدوائر وتنزل بنا المصائب.
[١١] يعني: تتوقعون الأخبار وتنتظرونه.