فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٣ - الكلام في تطوير طرق إحياء المناسبات
فإن هذه الشعائر والممارسات حينما وجدت في غابر الزمان وجدت غريبة عن الواقع الذي قامت فيه حينئذ، وتعرضت لأقسى أنواع المقاومة والتشنيع والتهريج، كما يشير إليه ما سبق في دعاء الإمام الصادق (عليه السلام) وغيره.
لكنها ثبتت وفرضت نفسها متحدية ذلك الواقع، وحققت أهدافها على أفضل وجوهها وأكمله. وكما لم تمنعها غرابتها من ذلك فيما مضى، فهي لا تمنعها منه في الوقت الحاضر، بتسديد الله عز وجل ورعايته.
ولاسيما أن التطوير والتبديل المذكور كثيراً ما لا يتناسب مع واقع الجمهور ومداركه وأحاسيسه، فلا يتفاعل به، ولا يتجاوب معه، فلا يفي بالغرض، كما سبق التعرض له في الأمر الأول.
والعالم مليئ بالممارسات والنشاطات التي تمتاز بها بعض الفئات والمجتمعات، وهي غريبة عن الآخرين، من دون أن يمنعها ذلك من القيام بها والاستمرار عليه. كما لا تكون سبباً للتهريج والتشنيع على من يقوم به. فلماذا التهريج والتشنيع هن؟!.
والظاهر أن من أهم أسباب التهريج على من يقوم بهذه الممارسات هو شعور أعداء التشيع بالمكاسب العظيمة التي حصل عليها التشيع بسببه، على ما ذكرناه آنف.
ومن هنا لا موجب للشعور بالضعف، ومحاولة التراجع، لمجرد كون الممارسات المذكورة غير مألوفة للآخرين، أو مورداً لاستغرابهم، أو استغلال الأعداء لذلك من أجل التهريج والتشنيع عليهم.
مضافاً إلى أمرين:
أولهما: أن تهيب نقد الآخرين والاهتمام بإرضائهم تجعل الإنسان ـ من حيث يشعر أو لا يشعر ـ يضخم التهريج والتشنيع، ويهولهم، ويحيطهما بهالة من