فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٢ - سنوح الفرصة لاتخاذ الموقف المذكور بعد معاوية
حيث تتحقق بتلك الجماعة آلية العمل، واتخاذ الموقف المذكور.
الرابع: أن فاجعة الطف ـ بأبعادها الدينية والعاطفية والإلهية التي تقدم تفصيل الكلام فيها ـ كانت هي الجريمة الأحرى باستفزاز جمهور المسلمين واستثارة غضبهم، وفصلهم عن السلطة وسلب ثقتهم به.
كما أنها الأحرى بأن تبقى عاراً على الأمويين ومن يتبنى خطهم، ويتحملوا معرتها ما بقيت الدني. كما صرّح بذلك الوليد بن عتبة بن أبي سفيان في كتابه المتقدم لابن زياد، الذي قال فيه: "أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق. وهو ابن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله. فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء، فتهيج على نفسك وقومك في هذه الدنيا ما لا يسده شيء، ولا تنساه الخاصة والعامة أبداً ما دامت الدنيا" [١] .
وربما يفسر ذلك ما تقدم في حوار الإمام الحسين (صلوات الله عليه) مع أخيه محمد بن الحنفية حينما سأله عن وجه تعجيله بالخروج، فقال (عليه السلام): "أتاني رسول الله (صلى الله عليه واله) بعدما فارقتك، فقال: يا حسين اخرج، فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً". فقال محمد: "إنا لله وإنا إليه راجعون. فما معنى حملك هؤلاء النسوة معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال؟ فقال: قد قال لي: إن الله قد شاء أن يراهن سبايا" [٢] .
وعلى كل حال فيتم بذلك الشوط الذي بدأه أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وصالح من أجله الإمام الحسن (صلوات الله عليه) ـ على ما يأتي في المقصد الثالث إن شاء الله تعالى ـ وصارع من أجل استمراره خواص الشيعة، وتحملوا في سبيله صنوف الأذى والتنكيل.
[١] تقدمت مصادره في ص:١٣٢.
[٢] تقدمت مصادره في ص:٤١.