فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٦ - خطبة الزهراء
الْعَشِيرُ)) [١]، و((بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَل)) [٢]، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم [٣] والعجز بالكاهل [٤] فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . ((أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)) [٥] . ويحهم ((أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)) [٦] ؟!.
أما لعمري لقد لقحت، فنظرة ريثما تنتج [٧]، ثم احتلبوا ملء القعب [٨] دماً عبيطاً وزعافاً مبيداً [٩]، هنالك ((يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ)) [١٠]، ويعرف البطالون [١١] غبّ [١٢] ما أسس الأولون، ثم طيبوا عن دنياكم أنفس، واطمئنوا للفتنة جاشاً [١٣]، وأبشروا بسيف صارم، وسطوة معتد غاشم، وبهرج شامل، واستبداد
[١] سورة الحج الآية: ١٣.
[٢] سورة الكهف الآية: ٥٠.
[٣] الذنابى: الذنب. والقوادم: مقاديم ريش الطائر، أو أربع ريشات في مقدم جناحه.
[٤] العجز: مؤخر الجسم أو مؤخر كل شيء. والكاهل: أعلى الظهر مما يلي العنق. وكاهل القوم: معتمدهم في الملمات وسندهم في المهمات.
[٥] سورة البقرة الآية: ١٢.
[٦] سورة يونس الآية: ٣٥.
[٧] شبهت (عليه السلام) الفتنة في نقل الخلافة عن موضعها بالجنين الذي يبدأ بلقاح الأنثى من دون أن يكون له مظهر، ولا يظهر إلا بإنتاج الدابة وولادته. ثم استعرضت (عليه السلام) ما يترتب على الفتنة المذكورة بعد الإنتاج من المآسي والسلبيات المريعة.
[٨] القعب: القدح الضخم الغليظ.
[٩] سمّ زعاف: يقتل سريع. يعني: أن الخير الذي ينتظرونه من الدين الحنيف ينقلب وبال. فهم بدل أن يحتلبوا اللبن السائغ يحتلبوا الدم العبيط والسمّ القاتل.
[١٠] سورة الجاثية الآية: ٢٧.
[١١] البطال: الفارغ المتعطل عن العمل. ولا يتضح وجه مناسبته للمقام. ومن الظاهر أن الصحيح ما في النسخ الأخر وطرق الخطبة الأخر، وهو: "ويعرف التالون..." وهو جمع التالي، بمعنى المتأخر.
[١٢] الغب بالكسر: العاقبة.
[١٣] جاش: غلا وهاج واضطر. وكأن مرادها (عليه السلام): وطنوا أنفسكم على هيجان الفتن وتتابعه.