فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - موقف معاوية مما فعله بسر بن أرطاة
اللعين السيء الفدْم [١] أن يقتل ابني؟ فقال: ما أمرته بذلك. ولوددت أنه لم يكن قتلهم. فغضب بسر، ونزع سيفه فألقاه، وقال لمعاوية: اقبض سيفك. قلدتنيه وأمرتني أن أخبط به الناس، ففعلت. حتى إذا بلغت ما أردت قلت: لم أهوَ ولم آمر. فقال: خذ سيفك. فلعمري إنك ضعيف مائق حين تلقي السيف بين يدي رجل من بني عبد مناف قد قتلت أمس ابنيه. فقال له عبيد الله بن العباس: أتحسبني يا معاوية قاتلاً بسراً بأحد ابني؟! هو أحقر وألأم من ذلك. ولكني والله لا أرى لي مقنعاً ولا أدرك ثأراً إلا أن أصيب بهما يزيد وعبد الله. فتبسم معاوية وقال: وما ذنب معاوية وابني معاوية. والله ما علمت ولا أمرت، ولا رضيت ولا هويت. واحتملها منه لشرفه وسؤدده" [٢] .
نبني كمـا كانت أوائـلنا تبني ونفعل مثل ما فعلو
وعلى كل حال فالذي يظهر بعد ملاحظة الأحداث والتدبر فيها أن الجريمة بأبعادها الواقعية والعاطفية قد أخذت موقعها في نفوس المسلمين، وصارت صرخة في ضمائرهم ترعب الظالمين.
وإلا فمن غير الطبيعي أن يتراجع هذان الجباران المستهتران ـ مع ما هما عليه من الطيش والعنجهية ـ بهذه السرعة من دون أن يظهر أي وهن في قواهما المادية، أو التخلي منهما عن سياسة العنف والعنجهية في معالجة المشاكل الطارئة.
وقد صدق من قال: ما رأيت واقعة كواقعة الطف عضّ فيها المنتصر أنامله ندم.
[١] قال في لسان العرب: "الفدم من الناس: العيي عن الحجة والكلام، مع ثقل ورخاوة وقلة فهم. وهو أيضاً الغليظ السمين الأحمق الجافي".
[٢] شرح نهج البلاغة ج:٢ ص:١٧، ١٨. وقريب منه في أنساب الأشراف ج:٣ ص:٢١٦ غارة بسر بن أرطاة القرشي.