فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦ - اعتراف المنصور ومن بعده بشرعية خلافة الأمويين
فعن منصور بن مزاحم أنه قال: "سمعت أبا عبيد الله يقول: دخلت على أبي جعفر المنصور يوم، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، فاحلف بالله أنك تصدقني. قال: فرماني بأمر عظيم. فقلت: يا أمير المؤمنين، وأدين الله بغير طاعتك وصدقك؟! أو أستحل أن أكتمك شيئاً علمته؟! فقال: دعني من هذ. والله لتحلفن. قال: فأشار إليّ المهدي أن أفعل. فحلفت.
فقال: ما قولك في خلفاء بني أمية؟ فقلت: وما عسيت أن أقول فيهم. إنه من كان منهم لله مطيع، وبكتابه عامل، ولسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) متبع، فإنه إمام يجب طاعته ومناصحته، ومن منهم على غير ذلك فل.
فقال: جئت بها ـ والذي نفسي بيده ـ عراقية. هكذا أدركت أشياخك من أهل الشام يقولون؟ قلت: ل. أدركتهم يقولون: إن الخليفة إذا استخلف غفر الله له ما مضى من ذنوبه. فقال لي المنصور: إي والله، وما تأخر من ذنوبه.
أتدري ما الخليفة؟ سبيله ما يقام به من الصلاة، ويحج به البيت، ويجاهد به العدو. قال: فعدد من مناقب الخليفة ما لم أسمع أحداً ذكر مثله.
ثم قال: لو عرفت من حق [١] الخلافة في دهر بني أمية ما أعرف اليوم لرأيت من الحق أن آتي الرجل منهم حتى أضع يدي في يده، ثم أقول: مرني بما شئت.
فقال له المهدي: فكان الوليد منهم؟ فقال: قبح الله الوليد ومن أقعد الوليد خليفة. قال: فكان مروان منهم؟ فقال أبو جعفر: مروان؟ لله در مروان. ما كان أحزمه وأمرسه وأعفه عن الفيء. قال: فلِمَ لمتموه وقتلتموه؟ فقال: للأمر الذي سبق في علم الله" [٢] .
[١] أثبتنا هذه العبارة من تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء لوجود خلل في هذا الموضع من النص المطبوع من تاريخ دمشق.
[٢] تاريخ دمشق ج:٥٧ ص:٣٣٣ في ترجمة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ج:٦ ص:٧٦ في ترجمة مروان بن محمد بن عبد الملك بن الحكم بن أبي العاص. تاريخ الإسلام ج:٨ ص:٥٣٥ـ٥٣٦ في ترجمة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص وج:١٠ ص:٥٥٠ في ترجمة أبي عبيد الله وزير المهدي وكاتبه، إلا أنه لم يذكر كلام المهدي. وغيرها من المصادر.