دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٨ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
و وجوب (١) العمل بالاحتياط عقلا في حال عدم المعرفة بمراعاة (٢) الشريعتين ما لم (٣) يلزم منه الاختلال؛ للعلم (٤) بثبوت إحداهما على الإجمال؛ إلّا (٥) إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم الحال.
هذا تمام الكلام فيما أفاده المصنف في منع تمسك أهل الكتاب بالاستصحاب لإثبات بقاء شريعتهم و عدم نسخها.
(١) معطوف على «لزوم المعرفة»، يعني: أن الكتابي الشاك ليس له أن يقنع بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا حكما ظاهريا؛ بل عليه الفحص و النظر لتحصيل المعرفة مع الإمكان، و بدونه ليس له الاعتماد على الاستصحاب في أعماله؛ بل عليه أن يعمل بمقتضى العلم الإجمالي و هو العمل بكلتا الشريعتين ما لم يلزم منه اختلال النظام.
و الحاصل: أن الاستصحاب لا يجدي الكتابي لا اعتقادا و لا عملا.
(٢) متعلق ب «بالاحتياط»، و قوله: «عقلا» قيد ل «وجوب»، و «في حال» متعلق ب «العمل»، و يمكن تعلقه ب «وجوب».
(٣) قيد لوجوب الاحتياط، يعني: يجب الاحتياط بمراعاة الشريعتين ما لم يلزم من الاحتياط اختلال النظام، و ضمير «منه» راجع على «الاحتياط».
(٤) متعلق ب «وجوب العمل» و تعليل له، يعني: يجب الاحتياط عقلا لأجل العلم الإجمالي بثبوت إحدى الشريعتين. و ضمير «إحداهما» راجع إلى «الشريعتين».
(٥) استثناء من وجوب الاحتياط عقلا.
و حاصل الاستثناء: أنه إذا ثبت اعتبار الاستصحاب بالنسبة إلى حجية الحجج بنظر العقل- كثبوت اعتباره في عدم الحجية عند الشك في حدوثها- لم يجب الاحتياط بمراعاة الشريعتين؛ بل يعمل بما يقتضيه الاستصحاب من بقاء الشريعة السابقة، هذا و لكنه مجرد فرض؛ إذ لا فرق في اعتبار الاستصحاب و عدمه بين موارده.
فتحصل من جميع ما أفاده المصنف «(قدس سره)»: أن استصحاب النبوة لا يجري مطلقا، سواء أريد بها الصفة الكمالية التكوينية أم الموهبة الإلهية التشريعية، أم الأحكام الفرعية، و سواء أريد بالاستصحاب إلزام الخصم أم إقناع النفس؛ لأنه بناء على إرادة الصفة التكوينية من النبوة لا شك في بقائها أولا، و عدم ترتب أثر شرعي عليها على تقدير الشك فيها ثانيا، من غير فرق في ذلك بين قصد الإلزام و الإقناع بالاستصحاب؛ لإناطته في كلتا الصورتين بالشك في البقاء و الأثر الشرعي. و بناء على إرادة الصفة التشريعية الإلهية منها- و إن كانت النبوة بنفسها حينئذ أثرا شرعيا قابلا للاستصحاب-