دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٥ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
موضوعا و يجري (١) حكما، فلو كان (٢) متيقنا بوجوب تحصيل القطع بشيء كتفاصيل القيامة (٣) في زمان، و شك في بقاء وجوبه يستصحب (٤).
و أما (٥) لو شك في حياة إمام زمان مثلا فلا يستصحب (٦)؛ لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه؛ بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه (٧)، و لا يكاد يجدي (٨) في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا؛ إلّا إذا كان حجة من باب ...
(١) يعني: و يجري الاستصحاب الحكمي؛ لصحة التنزيل ثبوتا و عموم دليل الاستصحاب إثباتا.
(٢) هذا متفرع على ما أفاده من جريان الاستصحاب الحكمي في القسم الثاني من الأمور الاعتقادية، و عدم جريان الاستصحاب الموضوعي فيه.
(٣) هذا مثال للاستصحاب الحكمي.
(٤) يعني: و يستصحب نفس وجوب تحصيل القطع بذلك الشيء؛ كبعض خصوصيات البعث و الميزان على تقدير عروض الشك، بعد القطع بوجوب تحصيل العلم بذلك. و الوجه في جريان الاستصحاب الحكمي هو: اجتماع أركانه فيه.
(٥) مثال للاستصحاب الموضوعي الذي منعه بقوله: «فلا مجال له موضوعا» و محصله: أنه لو شك في حياة إمام زمان و نحوه مما يجب فيه تحصيل المعرفة، فلا يجري فيها الاستصحاب؛ لأن المطلوب لزوم المعرفة لا وجوب الاعتقاد بوجود الإمام واقعا حتى يترتب وجوب الاعتقاد بحياته الثابتة بالاستصحاب؛ بل الموضوع لوجوب الاعتقاد هو الحياة المعلومة، و من المعلوم: أن استصحاب الحياة لا يوجب المعرفة بها؛ بل لا يترتب على استصحابها إلا الحياة الواقعية التي هي بعض موضوع الاعتقاد، و بعضها الآخر هي المعرفة التي لا يثبتها الاستصحاب؛ لبقاء الشك على حاله بعد جريانه أيضا.
و بالجملة: فالاستصحاب الموضوعي لا يجري في الأمور الاعتقادية التي يتوقف وجوب الاعتقاد بها على معرفتها.
(٦) يعني: فلا يستصحب حياة إمام الزمان؛ إذ لا يثبت الاستصحاب معرفة الإمام حتى يترتب عليها حكمها و هو وجوب المعرفة؛ بل لا بد من تحصيل اليقين بموته أو حياته.
(٧) يعني: مع إمكان تحصيل اليقين بموت الإمام أو حياته.
(٨) يعني: و لا يكاد يجدي الاستصحاب؛ لما عرفت: من عدم إثباته للمعرفة التي هي جزء الموضوع و دخيل فيه عقلا أو شرعا حسب اختلاف الموارد و الأقوال كما مرت الإشارة إليه آنفا.