دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
إفادته (١) الظن، و كان (٢) المورد مما يكتفي به أيضا (٣) فالاعتقاديات (٤) كسائر الموضوعات لا بد في جريانه فيها (٥) من (٦) أن يكون في المورد أثر ...
إلّا إذا كان الاستصحاب حجة من باب الظن، و كان الأمر الاعتقادي مما يكتفى فيه بالمعرفة الظنية أيضا، فحينئذ: يجدي الاستصحاب المزبور؛ لأنه يثبت المعرفة الظنية التي هي كالمعرفة العلمية على الفرض، فإذا كان وجوب الاعتقاد بنسب الإمام «(عليه السلام)» مترتبا على مطلق الاعتقاد الراجح الشامل للعلم و الظن، فاستصحاب حياته و إن لم يكن موجبا لليقين بحياته؛ لكن يترتب عليه وجوب الاعتقاد بنسبه الذي موضوعه مطلق الاعتقاد الراجح به و لو كان هو الظن الذي يثبت بالاستصحاب.
(١) أي: إفادة الاستصحاب للظن، و المستتر في «كان» راجع إلى الاستصحاب.
(٢) معطوف على «كان».
و غرضه: أن جريان الاستصحاب في الأمر الاعتقادي منوط بشرطين:
أحدهما: حجية الاستصحاب من باب الظن.
ثانيهما: كفاية المعرفة الظنية في ذلك الأمر الاعتيادي.
و ضمير «به» راجع إلى «الظن».
(٣) يعني: كما يكتفى فيه بالقطع، و ذلك في كل أمر اعتقادي يكون الواجب فيه مطلق الاعتقاد الراجح الصادق على كل من العلم و الظن المقابل للشك و الوهم.
(٤) هذا حاصل ما أفاده في تقسيم الأمور الاعتقادية، و حكم الاستصحاب من حيث جريانه فيها و عدمه.
و غرضه: أن نسبة الأمور الاعتقادية إلى الاستصحاب كنسبة الموضوعات إليه من دون تفاوت بينهما، فكما أن جريانه في الموضوعات منوط بترتب الأثر الشرعي عليها، فكذلك جريانه في الأمور الاعتقادية، فكل مورد يترتب عليه أثر شرعي مع إمكان موافقته في حال الشك يجري فيه الاستصحاب، سواء كان ذلك متعلقا بعمل الجوارح أم بعمل الجوانح.
و بالجملة: فمجرد كون شيء أمرا اعتقاديا ليس مانعا عن جريان الاستصحاب فيه؛ بل حال الأمور الاعتقادية حال الموضوعات في توقف جريانه في كليهما على اجتماع شرائطه.
(٥) أي: في الاعتقادات، و ضمير «جريانه» راجع على الاستصحاب.
(٦) هذا إشارة إلى شروط ثلاثة في جريان الاستصحاب في جميع الموارد: