دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
شرعي (١)، يتمكن من موافقته مع بقاء الشك فيه (٢)، كان (٣) ذاك متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح.
أحدها: أن يكون في المورد أثر شرعي، ثانيها: التمكن من موافقته، حيث إنه أصل عملي، ثالثها: بقاء الشك، حيث إنه موضوع للأصل المقابل للأمارة، و مع اجتماع هذه الشروط يجري في الاعتقاد و غيره على حد سواء.
(١) هذا إشارة إلى الشرط الأول، و قوله: «يتمكن» إشارة إلى الشرط الثاني. و قوله:
«مع بقاء الشك فيه» إشارة إلى الشرط الثالث.
(٢) كما هو كذلك في القسم الأول من الأمور الاعتقادية، و في الشك في بقاء وجوب المعرفة في القسم الثاني منها.
(٣) أي: سواء كان الأثر الشرعي متعلقا بأفعال الجوارح كالصلاة و الحج و غيرهما، أم بأفعال الجوانح كالأمور الاعتقادية من الالتزام و عقد القلب و المعرفة.
فصار المتحصل مما أفاده: أنه في الأمور الاعتقادية التي كون المهم فيها شرعا هو الانقياد و التسليم و عقد القلب عليها يجري فيها الاستصحاب موضوعا و حكما، و في الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها هو القطع بها يجري فيها الاستصحاب حكما لا موضوعا.
و لا يخفى: أن ما أفاده المصنف من أول التنبيه إلى هنا من تقسيم الأمور الاعتقادية إلى قسمين، و جريان الاستصحاب موضوعا و حكما في القسم الأول، و جريانه حكما في القسم الثاني لا يخلو من تعريض بما أفاده الشيخ «(قدس سره)»، فلا بد أولا من ذكر كلام الشيخ ثم مورد نظر المصنف فيه ثانيا.
قال الشيخ «(قدس سره)»، في صدر التنبيه السابع: «و أما الشرعية الاعتقادية فلا يعتبر الاستصحاب فيها؛ لأنه إن كان من باب الأخبار فليس مؤداها إلّا حكم عملي كان معمولا به على تقدير اليقين به، و المفروض: أن وجود الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به عند الشك؛ لزوال الاعتقاد فلا يعقل التكليف، و إن كان من باب الظن فهو مبني على اعتبار الظن في أصول الدين» [١].
و أما نظر المصنف فبيانه: أن مقصود الشيخ بقوله: «و أما الشرعية الاعتقادية فلا يعتبر الاستصحاب فيها»: إما أن يكون الأحكام الشرعية الاعتقادية في قبال الأحكام الشرعية العملية الفرعية كالصلاة، و إما أن يكون نفس المعتقدات أي: الأمور التي لا بد من
[١] فرائد الأصول ٣: ٢٥٩.