دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧
كيف (١)؟ و قد اجتمع مع القطع بوجود جميع ما اعتبر في حجية المخالف لو لا (٢) معارضة الموافق و الصدق (٣) واقعا لا يكاد يعتبر في الحجية كما لا يكاد يضر بها
عن هذا الوجه الثالث بوجهين: أحدهما: صغروي، و الآخر: كبروي. و ما أفاده بقوله:
«لا يكون لازمه» إشارة إلى الوجه الأول و محصله: أن مجرّد مطابقة أحد الخبرين لأمارة غير معتبرة لا تستلزم الظن بوجود خلل في الخبر الآخر لا في صدوره و لا في جهة صدوره، كيف توجب هذه المطابقة الظن بوجود خلل في الخبر الآخر المعارض له؟ مع القطع بوجود جميع شرائط الحجية في الخبر المخالف للأمارة الخارجية غير المعتبرة- لو لا معارضته للخبر الموافق لتلك الأمارة- ضرورة: امتناع اجتماع القطع بحجيته مع الظن بوجود خلل في صدوره أو جهته؛ بحيث يكون المانع عن حجيته منحصرا في هذه المعارضة.
(١) هذا إنكار للاستلزام المزبور المدعى في كلام الشيخ «(قدس سره)»، يعني: كيف يوجب مجرّد المطابقة لأمارة غير معتبرة الظن بالخلل في الخبر المعارض، مع القطع بوجود جميع شرائط الحجية فيه لو لا ابتلاؤه بمعارضة الخبر الموافق للأمارة غير المعتبرة؟ لامتناع القطع بحجية الخبر المخالف مع الظن بوجود خلل فيه.
(٢) قيد لحجية الخبر المخالف.
و غرضه: أنه لا مانع من حجية المخالف إلّا معارضة الخبر الموافق لأمارة غير معتبرة له.
(٣) إشارة إلى الإشكال الثاني الوارد على كلام الشيخ «(قدس سره)»، و هذا الإشكال كبروي؛ لرجوعه إلى عدم قدح الظن بالخلل- في الخبر المخالف- في حجيته بعد تسليم الاستلزام المزبور؛ و ذلك لأن القدح المذكور مبنيّ على اعتبار الصدق واقعا في حجية الخبر، و مانعيّة الكذب واقعا عن حجيته حتى يكون الظن بكذب الآخر واقعا موجبا للظن بخلل في حجيته.
و السرّ في ذلك: أن حجية الأخبار عندهم تكون من باب الظن النوعي الذي لا يقدح في اعتباره الظن بالخلاف؛ بل يكفي في الحجية احتمال الصدق، فلا يضر معه احتمال الكذب واقعا، و من المعلوم: أن مطابقة أحد الخبرين للمرجّح المضموني لا يجعل الخبر الآخر معلوم الكذب؛ بل غايته حصول الظن به، و قد تقدم كرارا: أن موضوع التعبّد بأدلة الاعتبار هو غلبة الإصابة بالواقع نوعا.
و احتمال الإصابة شخصا، و لا ريب في وجود هذا المقدار في الخبر الفاقد للمزية، و لا يقتضي الظن بكذبه خروجه عن دائرة الحجية.