دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
مع (١) إن في الجمع كذلك (٢) أيضا (٣) طرحا للأمارة أو الأمارتين (٤)، ضرورة (٥):
سقوط أصالة الظهور في أحدهما أو كليهما معه (٦)، و قد عرفت (٧): أن التعارض بين الظهورين فيما كان سنداهما قطعيّين (٨)، و في السندين إذا كانا ظنيّين (٩)، و قد
و الظاهر و غير ذلك.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني، و قد عرفت توضيحه.
(٢) أي: بالتصرف في أحدهما أو كليهما.
(٣) أي: كطرح أحد الدليلين في استلزام الجمع طرحا لأمارة أو أمارتين.
(٤) طرح الأمارة- أي: أصالة الظهور- يكون في صورة التصرف في أحد الدليلين و طرح الأمارتين- أي: أصالتي الظهور- يكون في صورة التصرف في كلا الدليلين، فلا وجه لأولوية الجمع من الطرح.
(٥) تعليل لكون هذا الجمع طرحا، و قد عرفت: أن المراد بالطرح طرح أصالة الظهور.
(٦) أي: مع هذا الجمع؛ لاستلزامه سقوط أصالة الظهور في أحد المتعارضين لو كان التصرف في أحدهما، و سقوطها في كليهما لو كان التصرف فيهما معا.
(٧) هذا تمهيد لتوجيه أولوية الجمع من الطرح بعد الإشارة إلى التعارض موضوعا و حكما، و أن ما ذكروه من قاعدة أولوية الجمع لا يلائم ما تقدم من حكم التعارض.
توضيح ما أفاده: أن موضوع التعارض إمّا يكون في الدلالة؛ كما إذا كان سند المتعارضين قطعيّين، أو في السندين و غيرهما؛ كما إذا كانا ظنيين من جميع الجهات، ليكون التعارض بين الأصول الستة أو من حيث السند فقط؛ ليكون التعارض بين الأصلين، و هما أصالتا الصدور. و حكم التعارض في جميع هذه الصور هو التساقط لا الجمع بينهما كما هو مقتضى أولوية الجمع.
(٨) لم يذكر المصنف «(قدس سره)» في الفصل السابق حكم تعارض الدليلين فيما كان سنداهما قطعيّين؛ بل اقتصر على تعارض السندين الظنيّين مع قطعية الدلالة أو الجهة، فلعله أراد أنه يعلم حكم قطعية السندين من مجموع ما أفاده في صور التعارض.
(٩) هذا و ما قبله مما يبيّن موضوع التعارض، و أنه قد يتحقق في الدلالة كما في قطعية سنديهما، حيث إن القطع بالصدور قرينة صارفة عن ظهورهما بحملهما على معنيين مجازيين يمكن اجتماعهما و التعبد بهما؛ لارتفاع التنافي بينهما الموجب لامتناع التعبد بمدلوليهما إلا بالحمل المزبور. و قد يتحقق التعارض في السند كما إذا كانا ظنيّين، كما مرّ آنفا.