دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٦ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
و لا ينافيه (١) الحكم بأنه أولى مع لزومه (٢) حينئذ (٣) و تعيّنه، فإن (٤) أولويته من قبيل الأولوية في أولي الأرحام، و عليه (٥): لا إشكال و لا كلام.
توجيه قاعدة «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح» بأن المراد بالإمكان الذي هو معقد الإجماع ليس ذلك الإمكان العقلي؛ بل المراد به: الإمكان العرفي؛ إذ العقلي منه يوجب انسداد باب التعارض رأسا، ضرورة: إمكان الجمع عقلا بين المتعارضين في جميع الموارد، و لو بحسب الزمان و المكان؛ كحمل أحدهما على الليل و الآخر على النهار، أو حمل أحدهما في هذا المكان، و الآخر في المحل الكذائي، أو بحسب حالات المكلف كالصحة و المرض و الفقر و الغنى و غيرها.
و عليه: فلا يبقى موضوع للأخبار العلاجية، و من البديهي: عدم بناء الأصحاب على اعتبار الجمع العقلي بين الأخبار المتعارضة؛ بل بناؤهم على إعمال قواعد التعارض فيها من الترجيح و التخيير و غيرهما .. و لو كان مرادهم الإمكان العقلي لكان عملهم مخالفا لقولهم، و لكان مقدّما على أحكام التعارض.
فلا وجه لإرادة الإمكان العقلي من القاعدة في معقد الإجماع؛ بل المراد هو:
الإمكان العرفي كحمل العام على الخاص و المطلق على المقيد، و غيرهما من موارد الجمع العرفي المتقدمة سابقا.
(١) يعني: و لا ينافي الإمكان العرفي الحكم، هذا إشكال على التوجيه المزبور، و حاصله: أنه بناء على إرادة الإمكان العرفي يتعيّن الجمع بين المتعارضين، لا أنه أولى، مع أن القائلين بأولوية الجمع لم يقولوا بتعيّنه و لزومه.
(٢) هذا الضمير و ضميرا «بأنه، تعيّنه» راجعة إلى الجمع الممكن عرفا.
(٣) أي: حين إمكان الجمع عرفا. و قوله «و تعيّنه» عطف على «لزومه».
(٤) أي: فإن أولوية الجمع عرفا. و هذا دفع الإشكال، و محصله: أن الأولوية يراد بها التفضيل تارة، و التعيين أخرى كما في آية «أولي الأرحام» حيث إن الإرث يختص بمن في الطبقة السابقة، فأولويتها تعيّنية. و كذا في المقام، فإن أولوية الجمع العرفي بين الدليلين تعينيّة.
و عليه: فالتوجيه المزبور- و هو حمل الإمكان على العرفي لا العقلي- خال عن الإشكال.
(٥) أي: و على هذا التوجيه لا إشكال في أولوية الجمع من الطرح و لا كلام.