دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
الأخذ بما دل على الحكم الإلزامي لو لم يكن (١) في الآخر مقتضيا لغير الإلزامي؛ و إلّا (٢) فلا بأس بأخذه و العمل عليه؛ لما أشرنا إليه من وجهه (٣) آنفا، فافهم (٤).
هذا (٥) هو قضية القاعدة في تعارض الأمارات؛ لا الجمع (٦) بينهما بالتصرف في أحد المتعارضين أو في كليهما، كما هو (٧) قضية ما يتراءى مما قيل من أن الجمع (٨)
لمعارضة ما فيه الاقتضاء، فيقدم ما يدل على الحكم الإلزامي على ما يدل على غير الإلزامي؛ إلا إذا كان ذلك أيضا ناشئا عن المقتضي، فيقدم هو على الإلزامي كما أشار إليه بقوله: «و إلا فلا بأس بأخذه».
(١) هذا إشارة إلى قوله: «إلّا أن يقال: ...» الخ و قد تقدم توضيحه.
(٢) يعني: و لو كان في الآخر مقتض لغير الإلزامي.
(٣) و هو كفاية عدم تمامية علة الحكم الإلزامي في فعلية الحكم غير الإلزامي.
(٤) لعله إشارة إلى ضعف وجه تقديم الحكم غير الإلزامي الاقتضائي على الإلزامي؛ بما بيّناه في التعليقة من تقديم الإلزامي على غيره لأهمية ملاكه من ملاكه.
أو إشارة: إلى أن غير الإلزامي بعد مزاحمته للإلزامي يصير لا اقتضائيا.
(٥) أي: ما تقدم من أول الفصل إلى هنا في تعارض الدليلين- من التساقط في المدلول المطابقي و بقاء أحدهما لا بعينه على حجيته في نفي الثالث بناء على الطريقية.
و كذا الحال بناء على حجية الأمارات على السببيّة بالنحو الأول، و هو كون السببية في خصوص أمارة لم يعلم كذبها- فمع العلم بكذب أحدهما إجمالا يسقط كلاهما عن الحجية. و أما على السببيّة بالنحو الآخر- و هو كون الأمارة مطلقا و لو مع العلم بكذبها إجمالا سببا لحدوث المصلحة و الحكم الفعلي- فقد عرفت: أن حكمها التخيير، و هو مقتضى القاعدة الأولية في تعارض الأمارات.
و هذا تمهيد للإشكال على قاعدة «أولوية الجمع مهما أمكن من الطرح»، بناء على إرادة ظاهرها من لزوم التكلف في الجمع بين الدليلين حتى يخرجا عن التعارض، و لو كان هذا الجمع بعيدا عن مذاق العرف و طريقتهم.
(٦) عطف على «هذا»، يعني: لا أن مقتضى القاعدة هو الجمع بين المتعارضين بالتصرف في أحدهما أو كليهما.
(٧) الضمير راجع إلى «الجمع» يعني: كما أن الجمع مقتضى ما يتراءى» الخ.
(٨) و استدل على أولوية الجمع من الطرح بوجوه:
منها: الإجماع على أولوية الجمع المزبور من الطرح.