دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه
فإن (١) ظهوره في إنه بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، و إنما يحتاج تنزيله (٢) بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه، فتأمل في المقام، فإنه دقيق و مزال الأقدام للأعلام.
و لا يخفى: أنه لو لا ذلك (٣)، لأمكن أن يقوم الطريق بدليل واحد- دال على إلغاء احتمال خلافه- مقام القطع بتمام أقسامه، و لو فيما (٤) أخذ في الموضوع على نحو
حجية الأمارة أصلا، و لا نرفع اليد عن هذا الظهور ما لم تقم قرينة على خلافه. و حينئذ:
فلا إشكال في كون دليل الاعتبار دليلا على حجية الشيء و هو الأمارة.
(١) تعليل لقوله: «لا إشكال» يعني: فإن ظهور دليل اعتبار الأمارة و تنزيلها منزلة القطع في أن التنزيل إنما هو بحسب اللحاظ الآلي دون الاستقلاليّ مما لا شك فيه، و قد عرفت وجه الظهور و هو: أن أظهر آثار القطع الكشف و الطريقية، و هو يوجب ظهور الدليل في كون التنزيل بلحاظ الطريقية لا الموضوعية.
(٢) أي: تنزيل ذلك الشيء- أي: الأمارة- إلى نصب قرينة.
قوله: «من» متعلق بقوله: «يحتاج»، و الصواب تبديل كلمة «من» ب «إلى» بأن يقال:
«إلى نصب دلالة عليه»، و ضمير «عليه» راجع على تنزيله بحسب اللحاظ الآخر.
(٣) أي: لو لا محذور امتناع اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي «لأمكن أن يقوم الطريق ...» الخ.
و حاصل الكلام: أن المانع من قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي هو هذا المحذور و لولاه لأمكن القول بقيام الأمارة مقام القطع بأقسامه الخمسة بنفس دليل اعتبارها؛ إذ بعد فرض إمكان الإطلاق في دليل الاعتبار لا يتفاوت الحال بين أقسام القطع. و ضمير «خلافه» راجع على الطريق.
(٤) و الظاهر أن هذا الكلام تعريض بما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»؛ من التفصيل بين القطع الموضوعي الطريقي في قيام الأمارة مقامه، و بين القطع الموضوعي الصفتي في عدم قيامها مقامه، حيث قال: «و إن ظهر من دليل الحكم اعتبار صفة القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره ...» الخ.
و وجه التعريض هو: أن المانع من قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي مطلقا هو ما تقدم من امتناع اجتماع اللحاظين الاستقلالي و الآلي، و هذا المحذور موجود في كل من القطع الموضوعي الصفتي و الطريقي، فلا وجه للتفصيل المزبور بين الموضوعي الطريقي