دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه
نعم؛ لو كان في البين (١) ما بمفهومه جامع بينهما يمكن أن يكون دليلا على التنزيلين، و المفروض: إنه ليس، فلا يكون دليلا على التنزيل إلا بذاك اللحاظ الآلي، فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه، و صحة العقوبة على مخالفته في صورتي إصابته (٢) و خطئه (٣) بناء (٤) على استحقاق المتجري، أو ...
النظر بناء على هذا التنزيل يكون إلى ذاتهما لا إلى متعلقهما.
و الضمير في «بينهما» راجع إلى النظر الآلي و الاستقلالي أي: لا يمكن الجمع بينهما كما عرفت غير مرة.
(١) أي: نعم؛ لو كان في البين- على فرض مستحيل- «ما بمفهومه جامع بينهما» أي: بين التنزيلين، حتى يكون عند التنزيل النظر إلى الجامع «يمكن أن يكون» دليل واحد للتنزيل ناظر إلى الجامع «دليلا على التنزيلين»؛ تنزيل المؤدى منزلة الواقع، و تنزيل الأمارة منزلة القطع، «و المفروض: أنه ليس» ما بمفهومه جامع بينهما؛ بل لا يعقل أصلا، «فلا يكون» دليل حجية الأمارة «دليلا على التنزيل إلا بذاك اللحاظ الآلي».
و الحاصل: أن قوله: «نعم» استدراك على ما ذكره من امتناع اجتماع اللحاظين، و حاصله: أن ما ذكر من لزوم محذور اجتماع اللحاظين إنما هو فيما إذا لم يكن هناك جامع مفهومي، و أما إذا كان بينهما جامع مفهومي، فلا يلزم هذا المحذور، و يكون الدليل الواحد دليلا على التنزيلين؛ لصحة إطلاقه الشامل لكلا النظرين هذا.
و لكن وجود الجامع مجرد فرض؛ لأن لسان دليل الاعتبار- سواء كان تصديق الخبر أم حجيته أم إلغاء احتمال الخلاف، أم الوسطية في الإثبات أم غيرها- يكون موضوعه خبر العادل أو الثقة مثلا، و من المعلوم: أن الخبر إما ملحوظ طريقا و كاشفا أو موضوعا، و لا يعقل اجتماع لحاظي الموضوعية و الطريقية في شيء واحد، فلا بد من أن يكون مسوقا بأحد اللحاظين.
قوله «يمكن» جواب «لو كان». و ضمير «إنه ليس» راجعا إلى الجامع و ليس هنا التامة، و معناها مجرد النفي يعني: و المفروض أن الجامع المفهومي معدوم.
(٢) أي: بأن كانت صلاة الجمعة واجبة، و قامت الأمارة على وجوبها.
(٣) أي: بأن لم تكن صلاة الجمعة واجبة مع قيام الأمارة على وجوبها.
(٤) قيد لخطئه يعني: أن الاستحقاق في كلتا الصورتين مبني على كون المتجرّي مستحقا للعقاب؛ و إلا كان استحقاق العقوبة مختصا بصورة الإصابة و ضميرا إصابته و خطئه راجعان إلى الشيء المراد به الأمارة.