دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٥ - و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه الثاني بوجوه ثلاثة
كيف (١)؟ و قد عرفت أن القطع بنفسه طريق لا يكاد تناله يد الجعل إحداثا و إمضاء، إثباتا و نفيا. و لا يخفى أن قضية ذلك (٢) هو التنزل إلى الظن بكل واحد من الواقع و الطريق.
و لا منشأ لتوهم الاختصاص (٣) بالظن بالواقع؛ إلا توهم أنه قضية اختصاص المقدمات بالفروع؛ لعدم (٤) انسداد باب العلم في الأصول، و عدم إلجاء في التنزل إلى الظن فيها (٥)، و الغفلة (٦) عن أن جريانها في الفروع موجب لكفاية الظن بالطريق في مقام تحصيل الأمن من عقوبة التكاليف، و إن كان باب العلم في غالب (٧) الأصول مفتوحا.
(١) أي: يكون الإتيان بالمكلف به بما هو مؤدى الطريق- أي: بوصف أنه متعلق العلم- مبرئا للذمة لا بما هو هو و محض أنه الواقع؟ مع أن القطع طريق محض؛ إذ قد عرفت في أول الكتاب: «أنّ القطع بنفسه طريق» إلى الأحكام لا جزء موضوع حتى يكون الواقع بما هو مقطوع موردا للإطاعة و المعصية «لا يكاد تناله» إلى القطع الطريقي يد الجعل إحداثا و إمضاء. إثباتا و نفيا»؛ بأن يحدث الشارع الطريقية للقطع أو يمضي طريقيته، أو ينفي الطريقية.
(٢) أي: أن مقتضى كون القطع مؤمّنا بالواقع الحقيقي و الجعلي هو التنزل إلى الظن في حال الانسداد «بكل واحد من الواقع»؛ كأن يظن حرمة التبغ، «أو الطريق» كأن يظن حجية خبر الواحد الدال على حرمة التبغ؛- «إن لم يظن بحرمة التبغ-، لأن الظن في حال الانسداد قائم مقام القطع، سواء تعلق الظن بالواقع أم بالطريق.
(٣) هذا شروع في بيان وجه القول باختصاص الحجية الثابتة بدليل الانسداد بالظن بالواقع، و عدم شموله للظن بالطريق، و قد تقدم توضيحه فلا حاجة إلى التكرار و الإعادة.
(٤) هذا وجه اختصاص مصب المقدمات بالفروع.
(٥) أي: في الأصول.
(٦) جواب عن توهم القول باختصاص حجية الظن بالواقع، و قد تقدم توضيحه فراجع.
(٧) المراد بغالب الأصول ما عدا الطرق الشرعية كخبر الواحد و الشهرة الفتوائية، حيث إن باب العلم فيها منسد؛ إذ لو كان باب العلم فيها أيضا مفتوحا لكان باب العلمي في الفروع مفتوحا، و لما تمت مقدمات الانسداد، إذ منها- كما تقدم- انسداد باب العلم و العلمي بالأحكام الشرعية.