دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجرّي للعقاب
و اختيار، و عدم تحققه (١) فيه لعدم مخالفته (٢) أصلا و لو بلا اختيار (٣)؛ بل (٤) عدم
(١) أي: و عدم تحقق سبب الاستحقاق في المتجري إنما هو لعدم تحقق المخالفة.
(٢) أي: المتجري، و هذا تعليل لعدم تحقق سبب الاستحقاق في المتجري.
و حاصله: أن المتجرى لا يستحق العقوبة؛ لعدم مخالفته أصلا، كما إذا شرب الخل باعتقاد كونه من المحرمات الشرعية، ثم تبين له أنه لم يكن حراما شرعا، فحينئذ: صدر منه فعل اختياري و هو شرب الخل بقصد كونه شرب الخمر؛ لكن ليس شربه له مخالفة لحكم المولى، لعدم ارتكابه للحرام و لو كان عدم مخالفته لتكليف المولى لأمر غير اختياري و هو خطأ قطعه.
(٣) أي: لا باختيار و لا بغير اختيار، إذ المفروض: أنه شرب الخل فلم يشرب باختياره و لم يشربها بغير اختياره، فإنه لم يتحقق شرب الخمر أصلا حتى يقال: إنه باختيار أو بغير اختيار.
(٤) عطف على قوله: «لعدم» و إضراب عنه، و هذا إشارة إلى الجواب الثاني عن الدليل العقلي المزبور، و حاصله: أن الدليل العقلي المذكور لما كان كان مورده صدور الفعل عن المتجري و استحقاق العقاب على الفعل، أراد أن يزيّفه بأنه أخص من المدعي؛ إذ قد يتفق عدم صدور فعل اختياري من المتجري حتى يقال بترتب استحقاق العقوبة عليه؛ و ذلك كما إذا اعتقد انطباق عنوان محرم كالخمر مثلا على مائع شخصي، فشربه بقصد الخمرية، ثم ظهر كونه خلا، فإن ما أراده من شرب الخمر لم يتحقق في الخارج كما هو المفروض، و ما تحقق في الخارج من شرب الخل لم يكن مقصودا له، فلم يصدر منه فعل اختياري، و هذا مطرد في الموضوعات دون الأحكام، فإذا شرب الخل بعنوان شرب الخل معتقدا بحرمته- و ظهر عدم حرمته- فإن شرب الخل فعل اختياري له.
و الفرق بين الجوابين: أن الأول: يجري في مطلق التجري، و الثاني: يختص بالشبهات الموضوعية؛ إذ المفروض: كونه متجريا في تطبيق الموضوع المعلوم الحرمة- كالخمر في المثال المذكور- على الخل، كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٦٦» مع تصرف منّا.
قوله: «كما في التجري بارتكاب ...» إلخ، إشارة إلى الخطأ في الموضوعات.
قوله: «فيحتاج إلى إثبات ...» الخ، إشارة إلى إثبات سببية المخالفة الاعتقادية لاستحقاق العقوبة؛ كالمخالفة الواقعية الاختيارية، يعني: بعد إثبات عدم صدور فعل اختياري في بعض أفراد التجري، فلا بدّ في الحكم باستحقاق العقوبة حينئذ من إثبات