دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجرّي للعقاب
الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة و المثوبة، و معه (١) لا حاجة إلى ما
يعني: إن تبدوا ما في أنفسكم أي: تظهروه بالعمل، أو تخفوه يحاسبكم به الله، بتقريب: أنه من المحتمل أن يكون المراد من الموصول العموم فيشمل القصد، فيكون دليلا على المقام. و يحتمل أن يكون المراد منه خصوص الحسد أو الكفر مثلا فلا يرتبط بالمقام، فلذا يكون مؤيدا لا دليلا.
و منها: قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [١].
فالحاصل: أن في الآيات و الروايات شهادة على صحة ما حكم به الوجدان من استحقاق المتجري للعقاب كاستحقاق العاصي له.
(١) أي: مع حكم الوجدان باستحقاق المتجري للعقاب كالعاصي، و شهادة الآيات و الروايات على صحة حكمه بذلك: «لا حاجة إلى ما استدل»، و المستدل هو: المحقق السبزواري في الذخيرة- على ما حكي- حيث استدل على استحقاق المتجري للعقاب كالعاصي؛ بالدليل العقلي الذي نقله الشيخ الأعظم عنه بقوله: «و قد يقرر دلالة العقل على ذلك بأنا إذا فرضنا ...» الخ.
قال المحقق السبزواري على ما في «الرسائل» [٢]: «بأنا إذا فرضنا شخصين قاطعين؛ بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا، و قطع الآخر بكون مائع آخر خمرا، فشرباهما فاتفق مصادفة أحدهما للواقع، و مخالفة الآخر»؛ بأن يكون أحد المائعين خمرا واقعا و الآخر خلا كذلك. و حينئذ: فإما أن يستحقا العقاب، أو لا يستحقاه كلاهما، أو يستحقه من صادف قطعه الواقع و هو شارب الخمر دون الآخر الذي هو شارب الخل مثلا «أو العكس»، أي:
يستحقه من لم يصادف قطعه الواقع و لا يستحقه من يصادف قطعه الواقع، و الصور منحصرة عقلا في أربع، لدوران الأمر بين النفي و الإثبات، «و لا سبيل إلى الثاني» عقلا و هو عدم استحقاقهما؛ لأن معناه: أن العاصي لا يعاقب، و عدم استحقاق من يشرب الخمر للعقاب مخالف لضرورة من الدين؛ بل هو تشجيع للعاصي على عصيانه.
و كذا لا سبيل إلى «الرابع» و هو: عدم استحقاق العقاب لمن شرب الخمر، و استحقاقه لمن شرب المائع باعتقاد أنه خمر، لأنه مستلزم لعقاب غير العاصي و عدم عقاب العاصي.
هذا مضافا إلى ما تقدم في الثاني من كونه مخالفا لضرورة من الدين، و تشجيعا للعاصي
[١] البقرة: ٢٢٥.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٨.