دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجرّي للعقاب
على عقاب المتجري بالقصد، ثم توضيح تأييدها بجملة من الآيات.
فأما الأخبار التي يظهر منها العقاب على القصد فمنها: قوله «(صلى اللّه عليه و آله)» «نيّة الكافر شرّ من عمله» [١] فيقال في دلالة هذه الرواية على العقاب بالقصد: أن الشرّ من أفعل التفضيل يدل على الزيادة، فمعناها: أن الكافر يعاقب بالمعصية عملا، فإذا قصدها يعاقب بطريق أولى، لأن نيّته شرّ من عمله.
و منها: «إنما يحشر الناس على نياتهم» [٢] إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا، فالنيّة توجب العقاب إن كانت شرا و الثواب إن كانت خيرا».
و منها: «ما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار، و خلود أهل الجنة في الجنة، بعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية و الطاعة لو خلدوا في الدنيا» [٣]، فالكفار عزموا الدوام على ما فعلوه في الدنيا لو خلدوا فيها، و هذا العزم يوجب أن يكونوا مخلدين في النار.
و منها: ما ورد من أنه إذا التقى المسلمان بسيفهما «فالقاتل و المقتول في النار»، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «لأنه أراد قتل صاحبه» [٤]، فالمقتول في النار لقصده القتل المحرم [٥]. و نكتفي بهذا المقدار رعاية للاختصار.
فالحاصل من الجميع: أن قصد المعصية معصية. و أما الآيات المؤيّدة لهذه الأخبار فمنها:
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٦].
وجه التأييد: أن العذاب على حبّ شيء يؤيد العذاب على قصده، و لا يدل عليه لضعف القصد عن الحبّ.
و منها: قوله تعالى: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [٧]،
[١] الكافي ٢: ٨٤/ ٢، الوسائل ١: ٥/ ٩٥.
[٢] المحاسن ١: ٢٦٢/ ١٢٥، الكافي ٥: ٢٠/ جزء من ح ١، تهذيب الأحكام ٦: ١٣٥/ جزء من ح ٢٢٨، الوسائل ١: ٤٨/ ٨٧. (٤) البقرة: ٢٢٥.
[٣] المحاسن ٢: ٣٣٠/ ٩٤، الكافي ٢: ٨٥/ ٥، علل الشرائع ٢: ٥٢٣/ ١، الوسائل ١: ٥/ ٩٦.
[٤] علل الشرائع ٢: ٤٦١/ ٤، الوسائل ١٥: ١٤٨/ ٢٠١٨٤، مسند أحمد ٤: ٤٠١، صحيح البخاري ١: ١٣، صحيح مسلم ٨: ١٧٠، كنز العمال ١٥: ٢٦/ ٣٩٩١٦.
[٥] ذكر هذه الأمثلة الشيخ في فرائد الأصول ١: ٤٥.
[٦] النور: ١٩.
[٧] البقرة: ٢٨٤.