دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥ - و حاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين
و إذا انتهى الأمر إليه (١) يرتفع الإشكال و ينقطع السؤال بلم، فإن الذاتيات ضروري (٢) الثبوت للذات، و بذلك (٣) أيضا ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر و العاصي الكفر و العصيان و المطيع و المؤمن الإطاعة و الإيمان؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا و الإنسان لم يكون ناطقا (٤)؟
ببعض مباديه، و هذا المقدار يكفي في رفع الإشكال المذكور.
(١) أي: إلى الذاتي.
(٢) الصواب: ضرورية الثبوت.
(٣) أي: بانتهاء الأمر إلى النقصان الذاتي ينقطع السؤال أيضا بأن المؤمن و المطيع و العاصي و الكافر لم اختاروا الإيمان و الإطاعة و الكفر و العصيان؛ لانتفاء الأمر في الجميع إلى الكمال و النقصان الذاتيين اللذين لا ينفكان عن الذات؛ كناطقية الإنسان و ناهقية الحمار؛ و لكن هذا الكلام من المصنف «(قدس سره)» مناف لأصول مذهب أتباع أهل البيت القائلين بنفي الجبر و التفويض، و إثبات الأمر بين الأمرين.
(٤) و في هامش «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٤- ٥٥»- ما لفظه:
«لا يخفى: أن مرجع ما ذكره دعويان لا يمكن الالتزام بشيء منهما.
الأولى: إن الفعل الصادر تجريا ليس بعنوان كونه مقطوع الحرمة اختياريا؛ لأنه بهذا العنوان مغفول عنه.
الثانية: أن مناط استحقاق العقوبة- و هو العزم على التمرد و الطغيان- غير اختياري، لانتهائه إلى الشقاوة الذاتية التي لا تعلل.
و في كلتا الدعويين ما لا يخفى؛ إذ في الأولى: أن الملتفت إليه أولا و بالذات هو نفس القطع، و الالتفات إلى المقطوع به إنما يكون بواسطته، فالقطع كالنور في كونه هو المرئي أولا و بالذات و أن الأشياء ترى بسببه، و مع أصالته في إضاءة الأجسام كيف يغفل عنه؟ نعم؛ لا بأس بإنكار الالتفات التفصيلي غالبا؛ لكنه ليس إنكارا لأصل الالتفات و لو إجمالا، بل الالتفات التفصيلي في بعض الموارد كالأحكام الشرعية مما لا يقبل الإنكار.
و بالجملة: فالفعل المتجرى به من جهة مصداقيته لهتك حرمة المولى قبيح عقلا، و منع قبحه لعدم كونه بعنوان مقطوع الحرمة اختياريا، حيث إنه بهذا العنوان مغفول عنه غير سديد؛ لما مر آنفا.
و في الثانية: أن مناط استحقاق العقوبة هو نفس الفعل المتجرى به الذي هو فعل صادر