دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - الوجه الأول العلم الإجمالي بصدور جملة من الأخبار
التكليف في مورد سائر الأمارات الغير المعتبرة، و لازم ذلك: لزوم العلم على وفق جميع الأخبار المثبتة، و جواز العمل على طبق النافي منها، فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت له من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب، بناء على جريانه في أطراف ما
أي: للتكليف؛ مثلا: لو قام خبر من الأخبار على نفي وجوب السورة و جزئيتها للصلاة؛ في حال أن الأصل في المسألة يقتضي وجوبها و جزئيتها فرضا؛ من باب لزوم الاشتغال في مقام الشك بعد إحراز التكليف، ففي مثل هذا الفرض: هل يجوز لنا العمل على طبق الخبر النافي، أو يجب علينا مراعاة قاعدة الاشتغال؟
و لا ريب أن الخبر النافي إذا ثبتت حجيته في نفسه بما أنه خبر صادر عن المعصوم «(عليه السلام)»: كان وجوده طاردا للأصل؛ إذ لا يجري الأصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي، لكن وجود الخبر النافي بين مجموعة الأخبار التي لا يعلم إلا بصدور بعضها الغير المعين لا يكون حجة، و مقتضى العلم الإجمالي بصدور بعضها من الإمام «(عليه السلام)» هو لزوم الاحتياط فيما إذا كان الخبر مثبتا للتكليف؛ لا نافيا له. فعلى هذا: لا يكون وجود الخبر النافي دليلا حتى يطرد الأصل؛ لأن غير ثابت الحجية لا اعتبار به، و العمل في مورده يكون على الأصل قطعا «من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب، بناء على جريانه» أي الاستصحاب، يعني: أن جريان الاستصحاب المثبت للتكليف في المقام، و تقديمه على الخبر النافي للحكم مبني على جريانه في أطراف العلم الإجمالي- إذا علم وجدانا بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف، أو علم الانتقاض في بعضها تعبدا، كما إذا قامت أمارة معتبرة عليه- فإذا بنينا على جريانه هناك جرى في المقام، و ثبت به التكليف السابق، و قدم على الخبر النافي للتكليف، و إلا لم يجر و بقي الخبر النافي للتكليف بلا معارض، فيعمل به، و حينئذ: فإذا علمنا إجمالا بصدور بعض الأخبار النافية للتكليف، فقد علمنا إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعض أطراف العلم الإجمالي المثبت له، فعلى القول بجريان الاستصحاب المثبت للتكليف في تلك الأطراف، مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها، أو قيام أمارة على الانتقاض:
يجري الاستصحاب هنا، و لا يجوز العمل بالخبر النافي.
و على القول بعدم الجريان: يختص جواز العمل بالنافي بما إذا لم يكن في مقابله قاعدة الاشتغال، مثلا: إذا علمنا إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة يومها، و دلت رواية- من الروايات المعلوم صدور جملة منها- على نفي وجوب الجمعة لم يجز العمل بهذا الخبر النافي؛ لوجود الأصل المثبت للتكليف و هو قاعدة الاشتغال المقتضية لوجوب