دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢١ - في الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد
على لفظ و لا على معنى، فتكون (١) متواترة لفظا أو معنى.
و لكنه (٢) مندفع بأنها و إن كانت كذلك؛ إلا إنها متواترة إجمالا، ...
الآحاد مستلزم للدور الباطل، بتقريب: أن هذه الأخبار في أنفسها أخبار آحاد، و ليست متواترة لا لفظا و لا معنى، فحينئذ: لو استدل بها على حجية أخبار الآحاد لزم الدور؛ لأنه استدلال بأخبار الآحاد على حجية أخبار الآحاد، فإن الاستدلال بهذه الأخبار يتوقف على حجية مطلق أخبار الآحاد بما فيها هذه الأخبار.
فلو كانت حجية مطلق أخبار الآحاد متوقفة على الاستدلال بهذه الأخبار لزم الدور؛ إذ لازمه: توقف حجية هذه الأخبار على أنفسها، و هو دور باطل.
(١) أي: ليست الأخبار المتقدمة متفقة على لفظ و لا على معنى؛ حتى تكون متواترة لفظا أو معنى.
(٢) أي: و لكن الإشكال على الاستدلال مندفع.
و حاصل الدفع: إن الأخبار التي دلت على حجية أخبار الآحاد و إن كانت غير متفقة على لفظ و لا على معنى، كي تكون متواترة لفظا أو معنى؛ و لكنها متواترة إجمالا، بمعنى: أنه يعلم إجمالا بصدور بعضها على اختلاف مضامينها عن المعصوم «(عليه السلام)»، و قد عرفت شرح كل من التواتر اللفظي و المعنوي و الإجمالي عند الجواب عن المانعين.
و كيف كان؛ فحينئذ: يندفع إشكال الدور؛ لأنها ليست أخبار آحاد حتى يلزم الدور، غاية الأمر: مقتضى تواترها الإجمالي هو الأخذ بالمتيقن- و هو أخصها مضمونا و أضيقها دائرة- و هو خبر العدل الإمامي، فإنه الجامع بين الكل، فإذا دل بعضها مثلا على حجية خبر الثقة، و بعضها على حجية الثقة العدل، و بعضها على حجية الثقة العدل المشهور بين الأصحاب، فالحجة بين الكل هو ما دل على حجية خبر الثقة العدل المشهور، فإنه الذي توافقت عليه أخبار الحجية، و أطبقت على صحة مؤداه.
و هذا يكفي في إثبات ما هو المدعى، و هو حجية خبر الواحد في الجملة، يعني: على نحو الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي، أو نقول: إن هذا المقدار و إن لم يكف بمعظم الفقه و لا بقليل منه لندرته جدا؛ و لكن إذا كان في أخبار الحجية خبر بهذه الخصوصيات الثلاث، و قد دل على حجية ما هو أعم و أوسع؛ كحجية خبر الثقة مطلقا، من غير ضمّ خصوصية أخرى إلى الوثاقة، فنتعدى عنه إلى الأعم الأوسع، و يكفي بمعظم الفقه لكثرته بلا كلام.