دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٩ - في آية السؤال
أضرابهم (١)، فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية وجب قبول روايتهم و رواية غيرهم من العدول مطلقا (٢)؛ لعدم (٣) الفصل جزما في وجوب القبول بين المبتدأ و المسبوق بالسؤال، و لا بين أضراب زرارة و غيرهم ممن لا يكون من أهل الذكر، و إنما يروي ما سمعه أو رواه، فافهم (٤).
للآية؛ لظهورها في سؤال الجهال من أهل الذكر؛ لا سؤال العلماء منهم، و بذلك تسقط جملة كبيرة من الرواة عن كونها مشمولة للآية؛ إذ الرواة كثير منهم علماء يسأل بعضهم من بعض، و يروي بعضهم عن بعض.
فإنه يقال: لا خصوصية في سؤال الجهال؛ فإن المعيار كون المسئول عنه أهل الذكر، فقوله حجة و لو كان السائل من أمثالهم.
(١) كهشام بن الحكم، و يونس بن عبد الرحمن، و أبان بن تغلب.
(٢) يعني: سواء كان في مقام الجواب بما هو راو، أم بما هو مفت، و سواء كان مسبوقا بالسؤال أم لم يكن. فالصور أربع.
(٣) تعليل لقوله «وجب قبول روايتهم». و الحاصل: أن الآية عامة تشمل جميع أخبار المطلع، سواء كان أهل الذكر من أهل كتاب، أم إمام معصوم، و سواء كان راويا أو مفتيا. و سواء كان في الأصول أو الفروع، و إنما نقول بوجوب العلم في أصول الدين لدليل آخر، و سواء كان علمه حاصلا من الحواس الظاهرة أم الباطنة، و كل تقييد في الآية يحتاج إلى دليل؛ كما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ٤، ص ٥٤».
(٤) لعله إشارة إلى إن الآية ليست في صدد القبول إطلاقا، و إنما هي إرشاد إلى طريقة عقلائية في السؤال من أهل العلم، فلا تعبد شرعي في المقام لقبول قول الراوي مطلقا، فالقدر المتيقن هو كون المجيب من أهل الذكر و مسبوقا بالسؤال.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- تقريب الاستدلال بآية السؤال: يتوقف على أن يكون المراد بأهل الذكر مطلق أهل العلم، الشامل للرواة، و أن يكون مورد السؤال أعم من الأصول و الفروع، و حينئذ:
فيقال في تقريب الاستدلال: أن وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول عند الجواب؛ و إلا لكان السؤال لغوا. و بضميمة العلم بعدم دخالة خصوصية السؤال في وجوب القبول؛ بل الموضوع هو نفس الجواب بما هو جواب يثبت وجوب قبول الخبر الابتدائي غير المسبوق بالسؤال.