دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
الثالث: أن التحذر قد جعل غاية للإنذار الواجب، و غاية الواجب واجبة، فيكون التحذر واجبا. هذا خلاصة الكلام في وجوب الحذر.
٣- الإشكال على الوجه الأول: هو منع الملازمة بين حسن الحذر و وجوبه عقلا و شرعا؛ لأن الملازمة عقلا إنما هي فيما إذا كان الحذر عن العقوبة بقيام الحجة على التكليف، فيكون منجزا حتى يكون على مخالفته عقوبة، و المفروض: عدم قيام الحجة على التكليف، فلا ملازمة عقلا بين حسن الحذر و وجوبه؛ و ذلك لحسن الحذر من باب الاحتياط، من دون أن يكون واجبا.
و أما عدم الفصل بين حسن الحذر و وجوبه شرعا: فغير ثابت فيما لم يقم حجة على التكليف، فإن الثابت في المقام: هو عدم القول بالفصل؛ لا عدم الفصل في الواقع، و لعل في الواقع فصل لم يقل به أحد، فحينئذ: يكون الحذر حسنا من دون أن يكون واجبا.
٤- الإشكال على الوجه الثاني و الثالث:
أما على الوجه الثاني: فلأنه لا تنحصر فائدة الإنذار بوجوب التحذر تعبدا، و لو لم يحصل العلم؛ بل يمكن أن تكون فائدته هو وجوب التحذر عند حصول العلم بالمنذر به.
و أما على الوجه الثالث: فلأنه لا إطلاق يقتضي وجوب التحذر مطلقا، سواء حصل العلم أم لا؛ إذ ليس المتكلم في مقام بيان غايتية الحذر، كي يتمسك بإطلاق الكلام من هذه الجهة؛ بل في مقام بيان وجوب النفر، فلا ينفع في إثبات الإطلاق في الغاية؛ إذ من المحتمل أن تكون الغاية هو الحذر عند حصول العلم.
٥- الإشكال على جميع الوجوه الثلاثة: بأن غاية المدلول الآية المباركة هو حجية الإنذار، و هو الإبلاغ مع التخويف، هذا أجنبيّ عن حجية خبر الواحد بمعنى: مجرد نقل الرواية إلى الغير من دون أن يكون مشتملا على التخويف، فالآية لا تدل على اعتبار الخبر بما هو خبر؛ بل تدل على اعتباره بما هو إنذار، فالتوعيد و التخويف شأن الواعظ في مقام الإرشاد و شأن المجتهد في مقام الإفتاء. فالأولى الاستدلال بها على اعتبار الفتوى.
و خلاصة الجواب عن هذا الإشكال: أن الرواة في الصدر الأول كانوا نظير نقلة الفتاوى في هذا العصر، فكما يصح التخويف من نقلة الفتاوى، فكذلك يصح من نقلة الروايات.