دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - في آية الكتمان
و لا يخفى: أنه لو سلمت هذه الملازمة لا مجال (١) للإيراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر من دعوى الإهمال، أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم، فإنها (٢) تنافيهما، كما لا يخفى.
لكنها (٣) ممنوعة، فإن اللغوية غير لازمة؛ ....
إذ المراد من الهدى: كل ما يوجب الهداية. و الأخبار الصادرة عنهم «(عليهم السلام)» تكون موجبة للهداية، و كذا الأخبار تكون شواهد على تكاليف العباد، فحينئذ: يحرم على الرواة كتمان الروايات بعد سماعها من الأئمة «(عليهم السلام)»، فيجب القبول و العمل بها مطلقا عند إظهارهم بالنقل؛ إذ لو لا وجوب القبول عند الإظهار لكان وجوب الإظهار لغوا. هذا ما أشار إليه بقوله: «للزوم لغويته» أي: لغوية وجوب الإظهار، المستفاد من حرمة الكتمان «بدونه» أي: بدون قبول السامع؛ لأنه إنما أمر بالإظهار ليقبل السامع؛ و إلا فما فائدة الإظهار المأمور به.
(١) دفع لما أورده الشيخ- من الإشكالين الأولين في آية النفر- على الاستدلال بهذه الآية، حيث قال: «و يرد عليها ما ذكرنا من الإيرادين الأولين في آية النفر، من سكوتها و عدم التعرض فيها لوجوب القبول؛ و إن لم يحصل العلم عقيب الإظهار، أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم كتمانه و يجب إظهاره، فإن من أمر غيره بإظهار الحق للناس ليس مقصوده إلا عمل الناس بالحق، و لا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس حجية قول المظهر تعبدا و وجوب العمل بقوله؛ و إن لم يطابق الحق». «دروس في الرسائل، ج ٢، ص ٨٣».
و حاصل هذين الإيرادين: هو التشكيك في الإطلاق المثبت لحجية الخبر؛ و إن لم يفد العلم، كما هو المطلوب في حجيته و دعوى استظهار اشتراط الحجية بما إذا أفاد العلم.
و حاصل دفعهما: أنه- بعد تسليم الملازمة العقلية بين وجوب الإظهار و وجوب القبول- لا مجال لدعوى الإهمال، أو استظهار الاختصاص؛ إذ لا يعقل الإهمال في موضوع حكم العقل؛ لأنه إذا أحرز موضوع حكمه حكم به بنحو الإطلاق؛ و إلا لم يحكم أصلا.
(٢) أي: الملازمة بين الإظهار، و بين وجوب القبول. «تنافيهما» أي: تنافي هذين الإشكالين.
(٣) أي: و لكن الملازمة التي هي قوام دلالة الآية على الحجية «ممنوعة»، و هذا إشكال من المصنف على الاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد و حاصله: منع الملازمة؛ لعدم