دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٠ - الإشكال على عدم شمول الآية للروايات مع الواسطة
دعوى أنها (١) بمعنى السفاهة، و فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة.
ثم إنه لو سلم تمامية دلالة الآية على حجية خبر العدل (٢): ربما أشكل شمول مثلها (٣) للروايات الحاكية لقول الإمام «(عليه السلام)» بواسطة (٤) أو وسائط، فإنه
(١) أي: مع أن دعوى أن الجهالة بمعنى السفاهة غير بعيدة.
(٢) أي: بناء على ما هو مختار المصنف «(قدس سره)» من أن موضوع وجوب التبين هو نفس النبأ- لا نبأ الفاسق- حتى يصح الاستدلال بمفهوم الشرط على حجية خبر العادل.
[الإشكال على عدم شمول الآية للروايات مع الواسطة]
(٣) أي: مثل آية النبأ من أدلة حجية خبر الواحد، و هذا إشكال آخر على الاستدلال بجميع أدلة حجية خبر الواحد، من دون اختصاص له بآية النبأ، و قد أشار إلى عدم اختصاص هذا الإشكال بآية النبأ بقوله: «مثلها».
(٤) إشارة إلى مورد الإشكال.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي إن الخبر على قسمين:
١- بلا واسطة، كما إذا أخبر الصفار عن الإمام العسكري «(عليه السلام)» أنه قال بوجوب نفقة الزوجة على الزوج.
٢- بواسطة، من دون فرق بين الواسطة الواحدة أو الوسائط المتعددة، كما أخبر محمد بن مسلم بأن زرارة روى عن الإمام الصادق «(عليه السلام)» حرمة لحم أرنب مثلا، و مثال الوسائط كما إذا أخبر الشيخ الطوسي عن الشيخ المفيد، و هو أخبر عن الشيخ الصدوق، و هو يروي عن الصفار، و الصفار عن المعصوم «(عليه السلام)» يروى وجوب نفقة الزوجة على الزوج.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المقصود من حجية خبر الواحد هو إثبات السنة بالأخبار التي وصلت إلينا عن الأئمة المعصومين «(عليهم السلام)» بواسطة أو وسائط؛ كالأخبار المتداولة بيننا، فإنها أخبار عن الحكم الصادر عن الإمام «(عليه السلام)» بوسائط عديدة.
و كيف كان؛ فيمكن تقرير الإشكال على الخبر مع الواسطة بوجوه، قد ذكرها الشيخ الأنصاري في الرسائل فراجع «دروس في الرسائل، ج ٢، ص ٤٢- ٤٣».
و قد أشار المصنف إلى وجهين منها، و هما لزوم اتحاد الحكم و الموضوع، و كون الحكم مثبتا لموضوعه.
و توضيح الوجه الأول يتوقف على مقدمة و هي: أن قصارى مفاد أدلة الحجية على